تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أراد بالبلهاء ما ذكرناه . فأمّا قوله : « سقوط البرقع » فأراد أنّها تبرز وجهها ولا تستره ، ثقة بحسنه وإدلالًا بجماله ، وقوله : « لم تحفظ » أراد أنّ استقامة طرائقها تغني عن حفظها ، وأنّها لعفافها ونزاهتها غير محتاجة إلى مسدّد وموقّف ؛ وقوله : « لم تضيع » أراد أنّها لم تهمل في أغذيتها وتنعيمها وترفيهها فتشقى ، ومثل قوله : « سقوط البرقع » قول الشاعر :
فَلَمَّا تَوَاقَفْنا وَسَلَّمْتُ أَقْبلَتْ * وُجُوهُ زَهَاهَا الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعَا
ومثله أيضا :
بهَا شَرَقٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَعَنْبَرٍ * أَطَارَتْ منَ الحُسْنِ الرِّدَاءَ المُحَبَّرا
أي رمتْ به عنها ثقة بالجمال والكمال ، ومثله وهو مليح :
لَهَوْنَا بمنْجُولِ البَرَاقعِ حِقْبَةً * فَمَا بَالُ دَهْرٍ لَزَّنَا بِالوَصَاوِصِ
أراد ب « منجول البراقع » اللاتي يوسعن عيون براقعهنّ ثقةً بحسنهنّ ، ومنه الطعنة النّجلاء ، والعين النّجلاء ، ثمّ قال : ما بال دهر أحوجنا واضطرنا إلى القباح ، اللواتي يضيقن عيون براقعهن لقبحهنّ ، والوصاوِص : هي النّقب الصّغار للبراقع ، وممّا يشهد للمعنى الأول الّذي هو الوصف بالبَلَه لا بمعنى الغفلة قول ابن الدّمينة :
بِمالِي وَأَهْلِي مَنْ إذَا عَرَضُوا لَهُ * بِبَعْضِ الأَذى لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُجيبُ
ويروى : بنفسي وأهلي .
وَلَمْ يَعْتَذِرْ عُذْرَ البَرِىّ وَلَمْ تَزَلْ * بِه ضعفةٌ حَتَّى يُقَالَ مُرِيبُ
ومثله :
أُحِبُّ اللَّوَاتي في صَباهُنَّ غِرَّةٌ * وَفيهنَّ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ طِمَاحُ مُسِرَّاتِ حُبٍّ مُظْهِرَاتِ عَداوَةً * تَرَاهُنَّ كَالمَرْضَى وَهُنَّ صحاحُ