تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
العقل الّتي لا يدخلها الاحتمال والاتساع والمجاز قبح مؤاخذة أحد بذنب غيره ، وعلمنا أيضاً ذلك بأدلّة السمع مثل قوله تعالى :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
فلابدّأن نصرف ما ظاهره بخلاف هذه الأدلّة إلى ما يطابقها » « 1 » . ثمّ يشرع الشريف المرتضى بتوجيه هذه الأخبار بما يطابق الأدلّة العقلية الواضحة الّتي لاغبار ولاغش عليها .

المنهج المشترك بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة

المعطيات والمشتركات بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة كثيرة ويعضد بعضها البعض الآخر في إنارة الواقع ، وتقوية السبل في توضيح وتركيز المفاهيم الإسلاميّة الصحيحة . وفي هذا المجال نرى الشريف المرتضى قدس سره ينطلق من ركائزه العقلية في وضع منهج مشترك موحد بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة . فعندما أسس بنيانه على القواعد العقلية الواضحة اعتبر القرآن الكريم أحد الأدلّة الواضحة الّتي تقوم سائر الأدلّة عليها في تشخيص الواقع . ولم يفت الشريف المرتضى قدس سره أن ينبّه على السنّة الشريفة الواضحة هي بمثابة البرهان العقلي ، كما كان القرآن الكريم والبرهان العقلي . ومن ذلك نرى الشريف المرتضى قدس سره يعاضد الأدلّة بعضها مع البعض الآخر ، فيأتي بالحديث ويعضده بالقرآن وهكذا بالعكس ، وهذا إذا دلّ على شيء فإنّما يدلّ على المعطيات المشتركة بين القرآن الكريم والسنّة الشريفة . فيقول بين الحين والآخر : « يشهد بذلك قوله تعالى . . . » أو يقول : « ومنه قوله تعالى . . . » أو يقول : « وعلى هذا المعنى يتأوّل المحقّقون قوله تعالى . . . » أو يقول :
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 340 .