تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فعلى هذا الميزان الموحّد ( وهو العرض على الواضح من أدلّة العقول ) سوف‌تكون الانطلاقة واضحة . وكذلك ما جاء في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها . . . »
« 1 »
.
فقد قال : هل يسوغ ما تأوّل بعضهم هذه الآية عليه من أنّ يوسف عليه السلام عزم على المعصية وأرادها ، وأنّه جلس مجلس الرجل من المرأة . ثمّ انصرف عن ذلك بأن رأى صورة أبيه يعقوب عليه السلام عاضاً على إصبعه ، متوعّداً له على مواقعة المعصية ، أو بأن نؤدي له بالنهي والزجر في الحال على ما ورد به الحديث ؟ وينقل الشريف المرتضى قدس سره النصّ الثاني المتقدّم الّذي نقلناه قبل قليل ليبني عليه الجواب ، ثمّ يقول : « ولهذه الآية وجوه من التأويل ؛ كلّ واحد منها يقتضي نزاهة نبيّ اللَّه تعالى من العزم على الفاحشة وإرادة المعصية » . « 2 » وبعد أن ينقل الشريف المرتضى قدس سره عدّة أجوبة في تفسير الآية ، يقول : « وإنّما أنكرنا ما ادّعاه جهلة المفسّرين ومخرّفو القصّاص ، وقرفوا به نبي اللَّه عليه السلام ، لما في العقول من الأدلّة على أنّ مثل ذلك لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ؛ من حيث كان منفّراً عنهم ، وقادحاً في الغرض المجرى إليه بإرسالهم ، والقصَّة تشهد بذلك ؛ لأنّه تعالى قال :
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ »
؛ ومن أكبر السوء والفحشاء العزم على الزنا ، ثمّ الأخذ فيه ، والشروع في مقدّماته ، وقوله تعالى أيضاً :
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
يقتضي تنزيهه عن الهمّ بالزنا ، والعزم عليه . وحكايته عن النسوة قولهنّ :
« حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » ،
« 3 » تدلّ أيضاً على براءته من القبيح . فأمّا البرهان الّذي رآه فيحتمل أن يكون لطفاً لطف اللَّه له به في تلك الحال أو
هامش
( 1 ) . يوسف : 24 . ( 2 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 477 . ( 3 ) . يوسف : 51 .