تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنّا إذا حميها غلا
أراد بقِدْرهم حربهم ، ومعنى نديمها : نسكِّنها .
ومن ذلك الحديث المروى عن النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّه نهى عن البول في الماء الدائم ، يعني : الساكن .
ويقال : قد دوّم الطائر في الهواء ، إذا بسط جناحيه وسكنهما ولم يخفق بهما .
ونفثؤها معناه : نسكِّنها ؛ يقال : قد فثأتُ غضبه عنّي ، وفثأت الحارّ بالبارد إذا كسرته به .
وأولى الأقوال بالصواب قول من حمل الكلام على التنّور الحقيقي ؛ لأنّه الحقيقة وما سواه مجاز ؛ ولأنّ الروايات الظاهرة تشهد له ، وأضعفها وأبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدة الغضب ، واحتداد الأمر تمثيلًا وتشبيهاً ؛ لأنّ حمل الكلام على الحقيقة الّتي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز والتوسع مع فقد الرواية .
وأي المعاني أريد بالتنّور فإنّ اللَّه تعالى جعل فوران الماء منه علماً لنبيّه ؛ وآيةً تدلّ على نزول العذاب بقومه ؛ لينجو بنفسه وبالمؤمنين « 1 » .
فحمل الآية على الحقيقة أولى وأوجب من الحمل على المجاز حتّى دعا الشريف المرتضى قدس سره أن يترك الوجه الثالث الوارد عن أمير المؤمنين عليه السلام ، لأجل أنّه على نحو المجاز ، أو أنّه من بطون القرآن الكريم .
المنهج العقلي وظواهر الكتاب والسنّة
يعتبر العقل الركيزة الأساسية والمهمّة في المنظومة المعرفية عند الشريف المرتضى قدس سره ، بل جعله الحاكم الرئيسي في رفع التنازع بين الأدلّة بجميع أطرافها
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 171 .