وهو بعده بجواب أبي عُبيد أليق ؛ لأنّه محال أن يخرج عن دين النبيّ صلى الله عليه وآله وملّته من لم يحسن صوته بالقرآن ، ويرجّع فيه ، أو من لم يتلذذ بتلاوته ويستحلِيها . « 1 »
فليس هناك تعدٍّ للقرآن الكريم ، ومن أراد ذلك فقد تجاوز الحقيقة ، ووقع في محاذير يأباها النصّ القرآني الكريم .
إنّ للقرآن الكريم حدوداً وكذلك للسنّة حدوداً ، وأحد حدود القرآن هي أنّه لابدَّ من حمل القرآن الكريم على الحقيقة دون المجاز ، خصوصاً إذا عضدت هذه الحقيقة بالسنّة الشريفة .
وهذا المعنى أكدته الآية « 40 » من سورة هود عليه السلام قال تعالى :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ » .
يقول الشريف المرتضى قدس سره بهذا الصدد : « أمّا التنور فقد ذكر في معناه وجوه :
وثالثها : أن يكون المراد ب
« فارَ التَّنُّورُ »
أيبرز النور ، وظهور الضوء ، وتكاثفت حرارة دخول النهار ، وتقضّي اللّيل . وهذا القول يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام .
ورابعها : أن يكون المراد بالتنوّر الّذي يختبز فيه على الحقيقة ، وأنّه تنوّر كان لآدم عليه السلام . . . والّذي روي عنه أنّ التنوّر هو تنوّر الخبز الحقيقي ابن عبّاس والحسن ومجاهد وغيرهم .
وخامسها : أن يكون معنى ذلك : اشتدّ غضب اللَّه تعالى عليهم ، وحلّ وقوع نقمته بهم ، فذكر تعالى التنّور مثلًا لحضور العذاب ، كما تقول العرب : قد حمى الوطيس ؛ إذا اشتد الحرب ، وعظم الخطب . والوطيس هو التنّور .
وتقول العرب أيضاً : قد فارت قِدْر القوم إذا اشتد حربهم ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 171 .