وإثباته ، فلا مزيّة على هذا الجواب للقرآن فيما خصّ به من أنّ النار لا تمسّه ، وهذا يبيّن أنه لا وجه غير ما ذكرناه في الخبر ، وهو أشبه بمذاهب العرب وأولى بتفضيل القرآن وتعظيمه . « 1 »
بعد هذا العرض الطويل نخرج بالمنهجية الكلية لهذا المقطع ، وهي :
إنّ النزاع في هذه المنهجية ينصبّ حول المجاز والحقيقة في تفسير القرآن ؛ فإنّ ما طرحه الشريف المرتضى قدس سره من الوجهين الثاني والثالث عن ابن قتيبة يتّضح أنّ تفسيره الثاني حمل على الحقيقة ، وتفسيره الثالث حمل على المجاز ، وما نقله من التفسير الأوّل عن الأصمعي فهو مجاز بعيد .
وكأنّ ابن قتيبة أراد إيضاح حقيقة ، وهي مقدار عطاء المفسّرين قبله ومنهم الأصمعي الّذي بَعُد تفسيره بهذا المقدار ، بل حتّى على مجازه ، فأتى ابن قتيبة بتفسير مجازي قبال تفسير الأصمعي لينبه القارئ على مقدار العطاء التفسيري المجازي الّذي أدركه وأدركه الأصمعي ، ثمّ جاء بتفسير حقيقي ليؤكّد ثراء معرفته الحقيقية للتنزيل .
ولكن الأنباري يضع بصمات الخطأ على جميع أجوبة ابن قتيبة ، سواء المجازان الأوّلان أو الثالث الحقيقي .
حيث يعتبر المجاز الأوّل عن الأصمعي - والّذي نقله ابن قتيبة وكأنّه يرتضيه مجازاً - بعيد جدّاً ، وهو خلاف المأثور ، فيرده بخبرين ، ويأتي باستبعاد حسي .
ويرد التفسير الثاني المجازي باستبعاد عقلي بسيط .
ويكرس همّه على الرد الثالث باستحالة عقلية ، ومصادمة بعض الأخبار .
ولكن الأنباري يلتمس لنفسه وجهاً تأويلياً مقبولًا في ظاهر الحال ، ويأتي بعدّة شواهد على ذلك .
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 1 ص 426 - 431 .