بعد أن تغيّرت قلوب الجند عليه ، فشغبوا ونهبوا حتّى اضطر الملك إلى نقل ولده وحرمه وما بقي من ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره إلى جانب الغربي ليلًا ، وذلك على أثر استيزار الوزير أبي القاسم ابن ماكولا ، ثمّ جرت مكاتبات بين العسكر والخليفة في شأنه ، وكان الوسيط في عرض مطاليب هؤلاء هو الشريف المرتضى قدس سره ، وذلك في سنة ( 424 ه ) . « 1 »
كما نجد فتن العَيارين تشغل بال السلطان ، فيراسل المرتضى رحمه الله بإحضارهم إلى داره ، وأن يقول لهم : من أراد منكم التوبة قبلت توبته ، وأقر في معيشته ، ومن أراد منكم خدمة السلطان استخدم مع صاحب البلد ، ومن أراد الانصراف عن البلد كان آمناً على نفسه ثلاثة أيّام . . . وذلك في سنة ( 425 ه ) . « 2 »
ويروي لنا التاريخ أيضاً : « 3 » إنّه في ربيع الآخر سنة ( 427 ه ) نقل أبو القاسم ابن ماكولا الوزير بعد أن قبض عليه وسلم إلى المرتضى قدس سره إلى دار المملكة ، فمرض ويئس منه ، وراسل الخليفة في معنى أخيه قاضي القضاة أبي عبداللَّه ابن ماكولا ، وقيل : هو يعرف أمواله ، فدفع عنه الخليفة ، ثمّ إنّ الجند شغبوا على جلال الدولة ، وقالوا : إنّ البلد لا يحتملنا وإياك ، فأخرج من بيننا ، فإنّه أولى لك ، فقال : كيف يمكنني الخروج على هذه الصورة ؟ أمهلوني ثلاثة أيّام حتّى أخذ حرمي وولدي وأمضي ، فقالوا : لا نفعل ، ورموه بآجرة في صدره فتلقاها بيده ، وأخرى في كتفه ، فاستجاش الملك الحواشي والعوام ، وكان المرتضى والزينبي والماوردي عند الملك ، فاستشارهم في العبور إلى الكرخ كما فعل في المرّة الأولى ، فقالوا : ليس الأمر كما كان وأحداث الموضع قد ذهبوا ، وحوّل الغلمان خيمهم إلى ما حول الدار إحاطة بها ،
هامش
( 1 ) . المنتظم : ج 7 ص 72 - 74 .
( 2 ) . المصدر السابق : ج 8 ص 79 .
( 3 ) . المصدر السابق : ج 15 ص 253 - / 254 .