جدّاً - وذلك في يوم السبت الثالث من صفر سنة ( 406 ه ) ، وهي سنة وفاة أخيه الرضي في عهد الخليفة القادر باللَّه ، وجمع الناس لقراءة عهده في الدار الملكية ، وحضر فخر المُلك « الوزير أبو غالب محمّد بن خلف » والأشراف والقضاة والفقهاء .
وكان العهد الّذي عهده الخليفة القادر باللَّه هذا نصّه :
« هذا ما عاهد عبداللَّه أحمد القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى علي بن الحسين بن موسى العلوي ، حين قرّبته إليه الأنساب الزكية ، وقدّمته لديه الأسباب القوية ، واستظلّ معه بأغصان الدوحة الكريمة ، واختصّ عنده بوسائل الحرمة الوكيدة ، فقلّده الحجّ والنقابة ، وأمره بتقوى اللَّه . . . » . « 1 »
وفي فاتحة ديوان الشريف المرتضى قدس سره مرثية جيّدة يرثي بها الخليفة القادر باللَّه المتوفى ( 422 ه ) ، ويذكر فجعته به ، وهلعه ببلوغ نعيه إليه ، ثمّ يصفه بالعفاف والتقى ونقاوة الإزار ، قد كان القادر يدعى راهب بني العباس ، ويهنئ بها أيضاً ابن الخليفة القائم لتوليه الخلافة عند أخذ البيعة له ، وكان المرتضى قدس سره أوّل من بايعه .
فلهذه العلاقات الوثيقة والوشائج العريقة الّتي تربط المرتضى قدس سره بالخلفاء ، فكان كثير الرفقة لهم ، شديد الاتصال بهم ، يأنسون في أغلب الأمور برأيه ، ويجعلون منه حافظ سرّهم الأمين ، مشيرهم الناصح ، وسفيرهم المصلح في أكثر ملماتهم وعظائم أمورهم إلى الملوك والوزراء ، وكافة عمال الدولة ، وطبقات الناس .
فلا غرابة أن تكون دار المرتضى الوَزَرَ المنيع ، والحصن الحصين ، يلجأ إليها الملوك والوزراء عندما تعروهم المحن ، ويحيق بهم البلاء على أثر الفتن الحادثة في ذلك العصر ، وما أكثرها !
فيحدّثنا التاريخ : بنزول الملك جلال الدولة في دار المرتضى قدس سره بدرب جميل
هامش
( 1 ) . المنتظم : ج 7 ص 276 .