الحشمة ومسالك الأدب ، فقد اطّلع يوماً من روشنه فرأى المطرز « 1 » الشاعر قد انقطع شراك نعله ، وهو يصلحه ، فقال له : قدت ركائبك ، وأشار إلى قصيدته الّتي أولها :
سرى مغرماً بالعيس ينتجع الركبا * يسائل عن بدر الدجى الشرق والغربا
على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا
إذا لم تبلغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا
فقال مسرعاً : أتراها ما تشبه مجلسك وخلعك وشربك ، أشار بذلك إلى أبيات الشريف المرتضى قدس سره الّتي منها :
يا خليلي من ذؤابة قيس * في التصابي رياضة الأخلاق
غنياني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النوم من جفوني فإنّي * قد خلعت الكرى على العشاق
معاصروه وأصحابه
كان للشريف المرتضى رحمه الله بفضل ما أوتي من شرف العلم والنسب ، وما تحلّى به من زكاة الطبع والأدب ، مع عزّة النفس ، ووفارة المال ، وجميل الخصال ، وسمو الرتبة ، وجليل المكانة ، أصدقاء كثر جلّهم من أهل العلم والأدب ، والفضل والشرف ممّن لا يمكننا الإتيان على ذكرهم جميعاً ، وسنكتفي بعرض أسماء بعضهم من عليّة القوم ورؤسائهم ، تاركين التعليق عليهم ، أو الإسهاب في شرح أحوالهم ؛ لأنّ ذلك لا يناسب هذه الترجمة الموجزة :
فمن الخلفاء : الطائع لأمر اللَّه ، والقادر وابنه القائم بأمر اللَّه ، ثمّ ابنه ذخيرة الدين أبو العبّاس محمّد بن القائم بأمر اللَّه .
هامش
( 1 ) . المطرز : لقب أبي القاسم عبد الواحد بن محمّد بن يحيى بن أيوب الشاعر ، وكان يسكن ناحية الدجاج ، المتوفى في جمادى الآخرة سنة 439 ه ( المنتظم : ج 8 ص 134 ) .