يترقّبها صباحاً ومساءً ، وكان يعتقد أنّه سينالها ما بقي له جنان يخفق أو لسان ينطق بعد أمد قصير أو طويل .
زهده
كان الشريف المرتضى قدس سره ميّالًا إلى الزهد في الدنيا راغباً عنها ، ذامّاً لها ، داعياً إلى الاعتبار فيها ، سالكاً سبيل أجداده الكرام عليهم السلام ، من جعلها مجازاً للآخرة ، ومزاداً لدار القرار ؛ لذا نجد ديوانه يفيض بالقصائد في ذمّ الدنيا ، والحث على الزهد فيها ، والاعتبار بتقلّب أحوالها ، وفناء نعيمها ، ثمّ هو يصف مقابرها ، ويرثي مقبوريها ، ويدعو كذلك إلى تكميل النفس وتهذيبها ، وغرس مواد العزّة فيها بنبذ الحرص ، وترك الطمع ، والتحلّي بجمال العلم وخصال الخير ، فمن ذلك قوله في ذمّ الدنيا ، والحث على الزهد فيها :
أفي كلّ يوم ليمنى استجدها * وأسباب دنيا بالغرور أودها
ونفس تنزى ليتها في جوانح * لذي قوة يسطيعها فيردها
تعامه عمداً وهي جد بصيرة * كما ضل عن عشواء باللّيل رشدها
إذا قلت يوماً تناهى جماحها * تجانف لي عن منهج الحقّ بعدها
وأيضاً :
كالدنيا تصدّ عن الّذي * يود محبوها فيحسن صدّها
وتسقيهم منها الأجاج مصردا * فكيف بها لو طاب للقوم عدها
وأيضاً :
وحبّ بني الدنيا الحياة مسيئة * بهم ثلمة في النفس أعوز سدها
وأيضاً :
سقى اللَّه قلباً لم يبت في ضلوعه * هواها ولم يطرق نواحيه وجدها