على صخرة ليغتسل ، فأمر اللَّه تعالى تلك الصخرة بأن تسير فسارت ، وبقي موسى عليه السلام مجرداً يدور على محافل بني إسرائيل ، حتّى رأوه ، وعلموا أنّه لاعاهة به .
هذا النوع من التفسير الوضيع لحالات الأنبياء عليهم السلام مع كمال نزاهتهم وطهارتهم أدّى بالشريف المرتضى قدس سره أن يقف أمامه ، ويقول : « ليس يجوز أن يفعل اللَّه تعالى بنبيه عليه السلام ما ذكروه من هتك العورة ؛ ليبرئه من عاهة أخرى ، فإنّه تعالى قادر على أن ينزهه ممّا قذفوه به على وجه لا يلحقه معه فضيحة أخرى ، وليس يرمي بذلك أنبياء اللَّه تعالى من يعرف أقدارهم » . « 1 »
ثمّ يأتي الشريف المرتضى قدس سره بالرواية الصحيحة الّتي توافق مقتضى العقول ونزاهة الأنبياء عليهم السلام ، وهي : « إنّ بني إسرائيل لمّا مات هارون عليه السلام قذفوا موسى بأنّه قتل هارون ؛ لأنّهم كانوا إلى هارون عليه السلام أميل ، فبرأه اللَّه تعالى من ذلك ، بأن أمر الملائكة حتّى حملت هارون عليه السلام ميتاً ، فمرّت به على محافل بني إسرائيل ناطقة بموته ، ومبرئة لموسى عليه السلام من قتله » . « 2 »
ويضفي الشريف المرتضى قدس سره القداسة على هذه الرواية ، مضافاً إلى صحّة جريها العقلي طبقاً على ما عليه نزاهة الأنبياء عليهم السلام ، فيقول : « وهذا الوجه يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام » . « 3 »
وكذلك البحث بعينه ممّا روي في نبي اللَّه داوود عليه السلام وتنزيهه عن المعصية ، حيث ورد في تفسير قوله تعالى :
« وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ *
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا
هامش
( 1 ) . تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 151 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق .