إبليس على مال أيّوب عليه السلام وغنمه وأهله ، فلمّا أهلكهم ودمّر عليهم ، ورأى من صبره عليه السلام وتماسكه ، قال إبليس لربّه : يا ربّ ، إنّ أيّوب قد علم أنّك ستخلف عليه ماله وولده فسلّطني على جسده ، فقال تعالى : قد سلّطتك على جسده كلّه إلّاقلبه وبصره .
قال : فأتاه فنفخه من لدن قرنه إلى قدمه ، فصار قرحة واحدة ، فقذف على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهراً تختلف الدوابّ على جسده . . . إلى شرح طويل نصون كتابنا عن ذكر تفصيله .
فمن يقبل عقله هذا الجهل والكفر كيف يوثّق بروايته ؟ ! ومن لا يعلم أنّ اللَّه تعالى لايسلّط إبليس على خلقه ، وأنّ إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد ، ولا أن يفعل الأمراض كيف يعتمد على روايته ؟ !
فأمّا هذه الأمراض العظيمة النازلة بأيّوب عليه السلام فلم تكن إلّااختباراً وامتحاناً ، وتعريضاً للثواب بالصبر عليها ، والعوض العظيم النفيس في مقابلتها ، وهذه سنّة اللَّه تعالى في أصفيائه وأوليائه عليهم السلام .
فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال وقد سئل : أيّ الناس أشدّ بلاءً ؟ فقال : « الأنبياء ، ثمّ الصالحون ، ثمّ الأمثل من الناس » ، فظهر من صبره عليه السلام على محنته وتماسكه ما صار به إلى الآن مثلًا ، حتّى روي : إنّه كان في خلال ذلك كلّه صابراً شاكراً محتسباً ناطقاً بما له فيه من المنفعة والفائدة ، وأنّه ما سمعت له شكوى ولا تفوّه بتضجّر ولا تبرّم ، فعوّضه اللَّه تعالى مع نعيم الآخرة العظيم الدائم أن ردّ عليه ماله وأهله ، وضاعف عددهم في قوله تعالى :
« وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »
، وفي سورة ص
« وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »
، ثمّ مسح ما به من العلل وشفاه وعافاه ، وأمره على ما وردت به الرواية : بأن اركض برجلك الأرض ، فظهرت له عين فاغتسل منها ، فتساقط ما كان على جسده من الداء ، قال اللَّه تعالى :
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ »
والركض هو التحريك ، ومنه : ركضت الدابّة .