تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الحديث ؛ لأنّهما لم يزيدا على أن ردّا على ما قال به من أهل القدر . « 1 » ثمّ قال الشريف المرتضى قدس سره : فأمّا الجواب الّذي ذكره ابن قتيبة فقد بينا فساده فيما تقدّم من الأمالي عند تأويلنا قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
« 2 » وأفسدنا قول من اعتقد أنّه مسح ظهر آدم ، واستخرج منه الذرّية ، وأشهدها على نفوسها ، وأخذ إقرارها بمعرفته بوجوه من الكلام فلا طائل في إعادة ذلك » . « 3 » ويشير مرّة أخرى إلى ما رواه في ذيل الآية ، حيث قال قدس سره : « وقد ظنّ بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أنّ تأويل هذه الآية أنّ اللَّه تعالى استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذرّيته ، وهم في خلق الذرّ ، فقرّرهم بمعرفته ، وأشهدهم على أنفسهم . وهذا التأويل - مع أنّ العقل يبطله ويحيله - ممّا يشهد ظاهر القرآن بخلافه ؛ لأنّ اللَّه تعالى قال :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ »
، ولم يقل : من آدم ، وقال :
« مِنْ ظُهُورِهِمْ »
، ولم يقل : من ظهره ، وقال :
« ذُرِّيَّتَهُمْ »
، ولم يقل : ذرّيته ؛ ثمّ أخبر تعالى بأنّه فعل ذلك لئلّا يقولوا يوم القيامة : إنّهم كانوا عن ذلك غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم ، وأنّهم نشؤوا على دينهم وسنّتهم ؛ وهذا يقتضي أنّ الآية لم تتناول ولد آدم عليه السلام لصلبه ، وأنّها إنّما تناولت من كان له آباء مشركون ، وهذا يدلّ على اختصاصها ببعض ذرّية بني آدم ، فهذه شهادة الظّاهر ببطلان تأويلهم ، فأمّا شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرّية الّتي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام فخوطبت وقرّرت من أن تكون‌كاملة العقول ، مستوفيةً لشروط التكليف ، أو لا تكون كذلك . فإن كانت بالصفة الأولى وجبَ أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وإنشائهم ، وإكمال
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 82 . ( 2 ) . الأعراف : 172 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 86 .