المطبّة الثانية : الحديث الّذي رواه أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه » .
قال الشريف المرتضى قدس سره : قلنا : أمّا أبو عبيد القاسم بن سلّام فإنّه قال في تأويل هذا الخبر : سألت محمّد بن الحسن عن تفسيره فقال : كان هذا في أوّل الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ، ويؤمر المسلمون بالجهاد .
قال أبو عبيد : كأنّه يذهب إلى أنّه لو كان يولد على الفطرة ، ثمّ مات قبل أن ينصّره أبواه ويهوّداه ما ورّثاه ، وكذلك لو ماتا قبله ماورّثهما ؛ لأنّه مسلم وهما كافران .
وما كان أيضاً يجوز أن يسبى ، فلمّا نزلت الفرائض وجرت السنن بخلاف ذلك علم أنّه يولد على دين أبويه .
قال أبو عبيد : وأمّا عبداللَّه بن المبارك فإنّه قال : هو بمنزلة الحديث الآخر الّذي يتضمّن أنّه عليه السلام سئل عن أطفال المشركين فقال : « اللَّه أعلم بما كانوا عاملين » يذهب إلى أنّهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر ، فمن كان في علمه تعالى أنّه يصير مسلماً ؛ فإنّه يولد على الفطرة ، ومن كان في علمه أنّه يموت كافراً ولد على ذلك .
قال أبو عبيد : وممّا يشبه هذا الحديث حديثه الآخر أنّه قال : « يقول اللَّه عز وجل : إنّي خلقتُ عبيدي جميعاً حُنَفَاه ، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم ، وجعلت ما أحللته لهم حراماً » .
قال أبو عبيد : يريد بذلك البحائر والسُّيّب وغير ذلك ممّا أحلّه اللَّه تعالى ، فجعلوه حراماً .
وأمّا ابن قتيبة فقال - وقد حكى ما ذكرناه عن أبي عبيد - : لست أرى ما حكاه أبو عبيد عن عبداللَّه بن المبارك ومحمّد بن الحسن مقنعاً لمن أراد أن يعرف معنى
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 181
مساهمون: وسام الخطاوي
ص١٨١