عامّة ؛ لأنّ طالب الحقّ من هذا العلم يهتدي بأعلامه عليه ، فيقع من قرب عليه ، ومن يعتقد من الفقهاء مذهب بعينه تقليداً أو إلفاً في أصول الفقه ينتفع بما أوضحناه من نصرة ما يوافق فيه . ممّا كان لا يهتدي إلى نصرته وكشف قناع حجّته . ولا يجده في كتب موافقيه ومصنفيه ، ويستفيد أيضاً فيما يخالفنا فيه ، إنّا حررنا في هذا الكتاب شبهه الّتي هي عنده حجج وقررناها ، وهذّبناها ، وأظهرنا من معانيها ودقائقها ما كان مستوراً ، وإن كنّا من بعد عاطفين على نقضها وإبانة فسادها ، فهو على كلّ حال متقلّب بين فائدتين متردّدتين منفعتين . « 1 »
4 . ويقول الشريف المرتضى قدس سره في مقدّمة هذا الكتاب أيضاً : « فهذا الكتاب إذا أعان اللَّه تعالى على إتمامه وإبرامه ، كان بغير نظير من الكتب المصنّفة في هذا الباب ، ولم نعن في تجويد وتحرير وتهذيب ، فقد يكون ذلك فيما سبق إليه من المذهب والأدلّة ، وإنّما أردنا أنّ مذاهبنا في أصول الفقه ما اجتمعت لأحد من مصنّفي كتب أصول الفقه ، وعلى هذا فغير ممكن أن يستعان بكلام أحد من مصنّفي الكلام في هذه الأصول ؛ لأنّ الخلاف في المذاهب والأدلّة والطرق والأوضاع يمنع من ذلك ، ألا ترى أنّ الكلام في الأمر والنهي الغالب على مسائله والأكثر والأظهر أخالف القوم فيه ، والعموم والخصوص فخلافي لهم وما يتفرّع عليه أظهر ، وكذلك البيان والمجمل والإجماع والأخبار والقياس والاجتهاد ممّا خلافي جميعه أظهر من أن يحتاج إلى إشارة ، فقد تحقّق استبداد هذا الكتاب بطرق مجددة لا استعانة عليها بشيء من كتب القوم المصنّفة في هذا الباب . وما توفيقنا إلّاباللَّه تعالى » . « 2 »
5 . وقد كان هذا الكتاب محط نظر العلماء أخذاً من الشيخ الطوسي قدس سره في عدّته حتّى صاحب قوانين علم الأصول الميرزا القمّي قدس سره وإلى يومنا هذا . حتّى أنّا نرى تأثير آراء الشريف المرتضى قدس سره على نظرات العلماء فيما بعده ، وفي كثير منها قد
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 4 - 5 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 5 - 6 .