قدّمها وجب نفي إجزاء تأخيرها ، وإن كان أخّرها وجب نفي إجزاء تقديمها ، وليسهذا بقول لأحد من الامّة » . « 1 »
وفي مطاف البحث يشير الشريف المرتضى قدس سره إلى مسألة في غاية الأهمية ، وهي أنّه قد تطرح بعض الأخبار وتجعل في خانة المضعّفات ؛ نتيجة لغرابتها على أذهاننا ، ولكن بأدنى توجّه نستسيغ الخبر ونقبله .
ويقول الشريف المرتضى قدس سره : « وممّا انفردت به الإماميّة : استحبابهم أن يدّرج مع الميّت في أكفانه جريدتان خضراوان رطبتان من جرائد النخل ، طول كلّ واحدة عظم الذراع .
وقد روي من طرق معروفة : إنّ سفيان الثوري سأل يحيى بن عبادة المكّي عن التخضير ، فقال : إنّ رجلًا من الأنصار هلك ، فاوذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : خضّروا صاحبكم فما أقلّ المتخضّرين يوم القيامة ، قالوا : وما التخضير ؟ قال : جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة .
وقد قيل : إنّ الأصل في الجريدة أنّ اللَّه تعالى لمّا هبط آدم عليه السلام من الجنّة إلى الأرض استوحش وشكا ذلك إلى جبرئيل عليه السلام وسأله أن يسأل اللَّه - جلّ ثناؤه - أن يؤنسه بشيء من الجنّة ، فأنزل اللَّه - جلّ وعلا - عليه النخلة ، فعرفها ، وأنس بها ؛ ولذلك قيل : إنّ النخلة عمّتكم ؛ لأنّها كانت كالأخت لآدم عليه السلام ، فلمّا حضرته الوفاة ، قال لولده : اجعلوا معي من هذه النخلة شيئاً في قبري ، فجعلت معه الجريدة ، وجرت السنّة بذلك .
وليس ينبغي أن يعجب من ذلك ، فالشرائع المجهولة العلل لا يعجب منه ، وما التعجب من ذلك إلّاكتعجب الملحدين من الطواف بالبيت ، ورمي الجمار ، وتقبيل الحجر ، ومن غسل الميت نفسه وتكفينه مع سقوط التكليف عنه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 102 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 131 - 132 .