2076 . تفسير القمّي - في قَولِهِ تَعالى :
« فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ »
إِلى قَولِهِ تَعالى :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »
« 1 » - : فَإِنَّها نَزَلَت فِي الوَليدِ بنِ المُغَيرَةِ ، وَكانَ شَيخاً كَبيراً مُجَرَّباً مِن دُهاةِ العَرَبِ ، وَكانَ مِنَ المُستَهزِئينَ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقعُدُ فِي الحُجرَةِ وَيَقرَأُ القُرآنَ ، فَاجتَمَعَت قُرَيشٌ إِلَى الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ ، فَقالوا : يا أَبا عَبدِ الشَّمسِ ، ما هذا الَّذي يَقولُ مُحَمَّدٌ ؟ أَشِعرٌ ، أَم كِهانَةٌ ، أَم خَطبٌ ؟
فَقالَ : دَعوني أَسمَعُ كَلامَهُ ، فَدَنا مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، أَنشِدني مِن شِعرِكَ ، قالَ : ما هُوَ شِعرٌ ، وَلكنَّهُ كَلامُ اللَّهِ الَّذي ارتَضاهُ لِمَلائِكَتِهِ وَأَنبِيائِهِ ، فَقالَ : أُتلُ عَلَيَّ مِنهُ شَيئاً . فَقَرَأَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله حم السَّجدَةَ ، فَلَمّا بَلَغَ قَولَهُ :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا »
يا مُحَمَّدُ - أَعني قُرَيشاً -
« فَقُلْ »
لَهُم
« أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
. « 2 » قالَ : فَاقشَعَرَّ الوَليدُ وَقامَت كُلُّ شَعرَةٍ في رَأسِهِ وَلِحيَتِهِ ، وَمَرَّ إِلى بَيتِهِ وَلَم يَرجِع إِلى قُرَيشٍ مِن ذلِكَ . فَمَشَوا إِلى أَبي جَهلٍ فَقالوا : يا أَبا الحَكَمِ ، إِنَّ أَبا عَبدِ الشَّمسِ صَبَأَ إِلى دينِ مُحَمَّدٍ ، أما تَراهُ لَم يَرجِع إلَينا ؟
فَغَدا أبو جَهلٍ فَقالَ لَهُ : يا عَمّ ، نَكَّستَ رُؤُوسَنا وَفَضحتَنا ، وَأَشمَتَّ بِنا عَدُوَّنا ، وَصَبَوتَ إِلى دينِ مُحَمَّدٍ ! فَقالَ : ما صَبَوتُ إِلى دينِهِ ، وَلكِنّي سَمِعتُ مِنهُ كَلاماً صَعباً تَقشَعِرُّ مِنهُ الجُلودُ ! فَقالَ لَهُ أَبو جَهلٍ : أَخَطبٌ هُوَ ؟ قالَ : لا ، إِنَّ الخَطبَ كَلامٌ مُتَّصِلٌ ، وَهذا كَلامٌ مَنثُورٌ وَلا يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً . قالَ : أَفَشِعرٌ هُوَ ؟ قالَ : لا ، أَما إِنّي قَد سَمِعتُ أَشعارَ العَرَبِ بَسيطَها وَمَديدَها وَرَمَلَها وَرجَزَها ، وَما هُوَ بِشِعرٍ . قالَ : فَما هُوَ ؟ قالَ :
دَعني أُفَكِّرُ فيهِ .
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالوا : يا أَبا عَبدِ شَمسٍ ، ما تَقولُ فيما قُلناهُ ؟ قالَ : قولوا : هُوَ
هامش
( 1 ) . المدّثّر : 8 - 11 .
( 2 ) . فصّلت : 13 .