تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩

13 / 10 الوَليدُ بنُ المُغيرَةِ « 1 »

2074 . السّيرة النّبويّة لِابنِ هِشام : إِنَّ الوَليدَ بنَ المُغيرَةِ اجتَمَعَ إلَيهِ نَفَرٌ مِن قُرَيشٍ وَكانَ ذا سِنٍّ فيهِم ، وَقَد حَضَرَ المَوسِمُ ، فَقالَ لَهُم : يا مَعشَرَ قُرَيشٍ ، إِنَّهُ قَد حَضَرَ هذا المَوسِمُ ، وإنّ وُفودَ العَرَبِ سَتَقدَمُ عَلَيكُم فيهِ ، وَقَد سَمِعوا بِأَمرِ صاحِبِكُم هذا ، فَأَجمِعُوا فيه رَأياً واحِداً ، وَلا تَختَلِفوا فَيُكَذِّبَ بَعضُكُم بَعضاً وَيَرُدَّ قَولُكُم بَعضُهُ بَعضاً . قالوا : فَأَنتَ يا أَبا عَبدِ شَمسٍ ، فَقُل وَأَقِم لَنا رَأياً نَقولُ بِهِ . قالَ : بَل أَنتُم فَقولوا أَسمَع . قالوا : نَقُولُ : كاهِنٌ ؟ قالَ : لا وَاللَّهِ ما هُوَ بِكاهِنٍ ، لَقَد رَأَينا الكُهّانَ فَما هُوَ بِزَمزَمَةِ الكاهِنِ وَلا سَجعِهِ ! قالوا : فَنَقولُ : مَجنُونٌ ؟ قالَ : ما هُوَ بِمَجنُونٍ ، لَقَد رَأَينا الجُنونَ وَعَرَفناهُ ، فَما هُوَ بِخَنِقِهِ وَلا تَخالُجِهِ وَلا وَسوَسَتِهِ ! قالوا : فَنَقولُ : شاعِرٌ ؟ قالَ : ما هُوَ بِشاعِرٍ ، لَقَد عَرَفنا الشِّعرَ كُلِّهُ رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَريضَهُ وَمَقبوضَهُ وَمَبسوطَهُ ، فَما هُوَ بِالشِّعرِ ! قالُوا : فَنَقولُ : ساحِرٌ ؟ قالَ : ما هُوَ بِساحِرٍ ، لَقَد رَأَينَا السُّحّارَ وَسِحرَهُم ، فَما هُوَ بِنَفثِهِم ولا عَقدِهِم ! قالوا : فَما نَقولُ يا أبا عَبدِ شَمسٍ ؟ قالَ : وَاللَّهِ إِنَّ لِقَولِهِ لَحَلاوَةً ، وَإِنَّ أَصلَهُ لَعَذقٌ « 2 » ، وَإِنَّ فَرعَهُ لَجَناةٌ ، وَما أَنتُم بِقائِلينَ مِن‌هذا شَيئاً إِلّا عُرِفَ أَنَّهُ باطِلٌ ، وَإِنَّ أَقرَبَ القَولِ فيهِ لَأَن تَقولوا « ساحِرٌ » ، جاءَ
هامش
( 1 ) . الوليد بن المغيرة المخزومي : أحد رؤساء قريش ، الملقّب بالوحيد ؛ لشرفه في قومه ، ولعلّه لقّب بذلك بعد نزول آية :« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »[ المدّثّر : الآية 11 ] ، وهو من أعمدة الحزب الكافر المحارب للَّه‌ورسوله ، الذي قال فيه الباري عز وجل :« إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »[ الحجر : الآية 95 ] ، ونزلت في ذمّه آيات أخرى . مات في السنة الأولى من الهجرة ( راجع : تاريخ الإسلام للذهبي : ج 2 ص 40 ، موسوعة التاريخ الإسلامي لمحمد هادي اليوسفي : ج 1 ص 430 ، الكشّاف للزمخشري : ج 2 ص 320 ، تفسير ابن كثير : ج 4 ص 472 ) . ( 2 ) . العَذِقُ : النخلة ( لسان العرب : ج 10 ص 238 « عذق » ) . يُشبِّهُه بالنخلة التي ثبت أصلها .