تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
بِقَولٍ هُوَ سِحرٌ يُفَرِّقُ بِهِ بَينَ المَرءِ وَأَبيهِ ، وَبَينَ المَرءِ وَأَخيهِ ، وَبَينَ المَرءِ وَزَوجَتِهِ ، وَبَينَ المَرءِ وَعَشيرَتِهِ . فَتَفَرَّقوا عَنهُ بِذلِكَ ، فَجَعَلوا يَجلِسونَ بِسُبُلِ النّاسِ حينَ قَدِمُوا المَوسِمَ ، لا يَمُرُّ بِهِم أَحَدٌ إِلّا حَذَّروهُ إِيّاهُ ، وَذَكَروا لَهُم أَمرَهُ . فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعالى فِي الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ وَفي ذلِكَ مِن قَولِهِ :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً »
« 1 » أَي خَصيماً . « 2 » 2075 . المستدرك على الصّحيحين عن ابن عبّاس : إِنَّ الوَليدَ بنَ المُغيرَةِ جاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فَقَرَأَ عَلَيهِ القُرآنَ ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ ، فَبَلَغَ ذلِكَ أَبا جَهلٍ فَأَتاهُ ، فَقالَ : يا عَم ، إِنَّ قَومَكَ يَرَونَ أَن يَجمَعوا لَكَ مالًا . قال : لِمَ ؟ قال : لِيُعطوكَهُ ؛ فَإنَّكَ أَتَيتَ مُحَمَّداً لِتَعرِضَ لِما قِبَلَهُ . قالَ : قَد عَلِمَت قُرَيشٌ أَنّي مِن أَكثَرِها مالًا ! قالَ : فَقُل فيهِ قَولًا يَبلُغُ قَومَكَ أَنَّكَ مُنكِرٌ لَهُ أَو أنَّكَ كارِهٌ لَهُ . قالَ : وَماذا أَقولُ ؟ فَوَاللَّهِ ما فيكُم رَجُلٌ أَعلَمُ بِالأَشعارِ مِنّي ، وَلا أَعلَمُ بِرَجزٍ وَلا بِقَصيدَةٍ مِنّي ، وَلا بِأَشعارِ الجِنِّ ، وَاللَّهِ ! ما يُشبِهُ الّذي يَقولُ شَيئاً مِن هذا . وَوَاللَّهِ ! إِنَّ لِقَولِهِ الَّذي يَقولُ حَلاوَةً ، وَإِنَّ عَلَيهِ لَطَلاوَةً ، وَإنَّهُ لَمُثمِرٌ أَعلاهُ ، مُغدِقٌ « 3 » أَسفَلُهُ ، وَإِنَّهُ لَيَعلو وَما يُعلى ، وَإِنَّهُ لَيَحطِمُ ما تَحتَهُ « 4 » . قالَ : لايَرضى عَنكَ قَومُكَ حَتّى تَقُولَ فيهِ . قالَ فَدَعني حَتّى أُفَكِّرَ . فَلَمّا فَكَّرَ قالَ : هذا سِحرٌ يُؤثَرُ يَأثُرُهُ عَن غَيرِهِ . فَنَزَلَت
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »
. « 5 »
هامش
( 1 ) . المدّثّر : 11 - 16 . ( 2 ) . السّيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 288 ، تاريخ الإسلام للذّهبي : ج 1 ص 155 ، تفسير ابن كثير : ج 4 ص 468 نحوه عن ابن عبّاس وكلّها نقلًا عن ابن إسحاق ، إمتاع الأسماع : ج 4 ص 348 ، سبل الهدى والرّشاد : ج 2 ص 354 . ( 3 ) . المُغدِق : من الغَدقِ وهو الماء الكثير - إشارة لكثرة الخير - ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1306 « غدق » ) . ( 4 ) . في المصدر : « فاتحته » ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الأخرى . ( 5 ) . المستدرك على الصّحيحين : ج 2 ص 550 ح 3872 ، تفسير الطبري : ج 14 الجزء 29 ص 156 ، أسباب النّزول : ص 468 ح 842 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 1 ص 154 ، تفسير ابن كثير : ج 8 ص 292 .
الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 760 | محمد الريشهري