وَقالَ : أنشُدُكَ بِاللَّهِ ! أَسَمِعتَهُ يَقولُ ذلِكَ ؟ قالَ : نَعَم . فَوَقَعتُ في نَفسِهِ ؛ لِأَنَّهُم لَم يَسمَعوا رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ قَولًا إِلّا كانَ حَقّاً .
فَلَمّا كانَ يَومُ أُحُدٍ خَرَجَ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ مَعَ المُشرِكينَ ، فَجَعَلَ يَلتَمِسُ غَفلَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله لِيَحمِلَ عَلَيهِ ، فَيَحولُ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ بَينَهُ وَبَينَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، فَلَمّا رَأى ذلِكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ لِأَصحابِهِ : خَلّوا عَنهُ ، فَأَخَذَ الحَربَةَ فَجَزَلَهُ بِها - يَقولُ : رَماهُ بِها - فَيَقَعُ في تَرقُوَتِهِ تَحتَ تَسبِغَةِ البَيضَةِ وَفَوقَ الدِّرعِ ، فَلَم يَخرُج مِنهُ كَبيرُ دَمٍ وَاحتَقَنَ الدَّمُ في جَوفِهِ ، فَجَعَلَ يَخورُ كَما يَخورُ الثَّورُ ، فَأَقبَلَ أَصحابُهُ حَتّى احتَمَلوهُ وَهُوَ يَخورُ ، وَقالوا : ما هذا ، فَوَ اللَّهِ ما بِكَ إِلّا خَدشٌ ؟
فَقالَ : وَاللَّهِ ! لَو لَم يُصِبني إِلّا بَريقُهُ لَقَتَلَني ، أَلَيسَ قَد قالَ : أَنا أَقتُلُهُ إِن شاءَ اللَّهُ ؟ ! وَاللَّهِ ! لَوكانَ الَّذي بي بِأَهلِ ذي المَجازِ لَقَتَلَهُم .
قالَ : فَما لَبِثَ إِلّا يَوماً أَو نَحوَ ذلِكَ حَتّى ماتَ إِلَى النّارِ ، فَأَنزَلَ اللَّهُ فيهِ :
« وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ »
إِلى قَولِهِ : « [ وَكانَ ]
الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا »
« 1 » . « 2 »
13 / 8 أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ « 3 »
2069 . تفسير الفخر الرازيّ عن ابن عبّاس - في قَولِهِ تَعالى :
« لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى »
« 4 » - : نَزَلَتْ في أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ وَأَمثالِهِ الَّذينَ كَذَّبُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وَالأَنبياءَ قَبلَهُ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الفرقان : 17 - 29 .
( 2 ) . المصنّف لعبد الرّزّاق : ج 5 ص 355 ح 9731 ، الدرّ المنثور : ج 6 ص 251 .
( 3 ) . أمية بن خلف بن وهب ، من بني لؤي : أحد جبابرة قريش في الجاهلية ، ومن ساداتهم ، أدرك الإسلام ولم يسلم . وهو الذي عذّب بلالًا الحبشي في بداية ظهور الإسلام . أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر ، فرآه بلال فصاح بالناس يحرّضهم على قتله ، فقتلوه ( راجع : الأعلام للزركلي : ج 2 ص 22 ) .
( 4 ) . الليل : 15 .
( 5 ) . تفسير الفخر الرّازي : ج 31 ص 203 ، تفسير القرطبي : ج 20 ص 87 وليس فيه « والأنبياء قبله » .