تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
ساجِدَةً ، وعَلى ألسُنٍ نَطَقَت بِتَوحيدِكَ صادِقَةً ، وبِشُكرِكَ مادِحَةً ، وعَلى قُلوبٍ اعتَرفَت بِإِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً ، وعَلى ضَمائِرَ حَوَت مِنَ العِلمِ بِكَ حَتّى صارَت خاشِعَةً ، وعَلى جَوارِحَ سَعَت إلى أوطانِ تَعَبُّدِكَ طائِعَةً ، وأشارَت بِاستِغفارِكَ مُذعِنَةً ؟ ! ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ ، ولا أُخبِرنا بِفَضلِكَ عَنكَ ، يا كَريمُ يا رَبِّ ، وأنتَ تَعلَمُ ضَعفي عَن قَليلٍ مِن بَلاءِ الدُّنيا وعُقوباتِها ، وما يَجري فيها مِنَ المَكارِهِ عَلى أهلِها ، عَلى أنَّ ذلِكَ بَلاءٌ ومَكروهٌ قَليلٌ مَكثُهُ ، يَسيرٌ بَقاؤُهُ ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ ، فَكَيفَ احتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ وجَليلِ وُقوعِ المَكارِهِ فيها ؟ ! وهُوَ بَلاءٌ تَطولُ مُدَّتُهُ ، ويَدومُ مَقامُهُ ، ولا يُخَفَّفُ عَن أهلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لا يَكونُ إلّاعَن غَضَبِكَ وَانتِقامِكَ وسَخَطِكَ ، وهذا ما لا تَقومُ لَهُ السَّماواتُ وَالأَرضُ . يا سَيِّدي ، فَكَيفَ لي وأنَا عَبدُكَ الضَّعيفُ الذَّليلُ الحَقيرُ المِسكينُ المُستَكينُ ! « 1 » 1728 . عنه عليه السلام - في مُناجاةٍ لَهُ - : إلهي ، قَلبٌ حَشَوتَهُ مِن مَحَبَّتِكَ في دارِ الدُّنيا ، كَيفَ تَطَّلِعُ عَلَيهِ نارٌ مُحرِقَةٌ في لَظى ؟ ! إلهي ، نَفسٌ أعزَزتَها بِتَأييدِ إيمانِكَ ، كَيفَ تُذِلُّها بَينَ أطباقِ نيرانِكَ ؟ ! إلهي ، لِسانٌ كَسَوتَهُ مِن تَماجيدِكَ أنيقَ أثوابِها ، كَيفَ تَهوي إلَيهِ مِنَ النّارِ مُشتَعِلاتُ التِهابِها ؟ ! « 2 » 1729 . الإمام زين العابدين عليه السلام : إلهي ، أتُراكَ بَعدَ الإيمانِ بِكَ تُعَذِّبُني ؟ ! أم بَعدَ حُبّي إيّاكَ تَبَعِّدُنِي ؟ ! « 3 » 1730 . عنه عليه السلام - في مُناجاةِ الخائِفينَ - : إلهي ، نَفسٌ أعزَزتَها بِتَوحيدِكَ ، كَيفَ تُذِلُّها بِمَهانَةِ
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد : ص 846 ح 910 ، الإقبال : ج 3 ص 334 كلاهما عن كميل ، البلد الأمين : ص 189 ، المصباح للكفعمي : ص 739 . ( 2 ) . البلد الأمين : ص 313 ، المصباح للكفعمي : ص 487 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، المزار للشهيد الأول : ص 274 وفيه صدره إلى « لظى » ، بحارالأنوار : ج 94 ص 101 ح 14 . ( 3 ) . بحارالأنوار : ج 94 ص 143 نقلًا عن بعض الكتب .
الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 657 | محمد الريشهري