تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بل جميع مملكته ومماليكه وخدمه وحشمه وبساتينه وأشجاره وحوره وغلمانه كلّها قائمة به ، وهو حافظها ومنشئها بإذن اللَّه تعالى وقوّته ، ووجود الأشياء الأخروية وإن كانت تشبه الصور الّتي يراها الإنسان في المنام أو في « 1 » بعض المرايا لكن يفارقها بالذات والحقيقة . أمّا وجه المشابهة فهو إنّ كلّاً منها بحيث لا يكون في موضوعات الهيولى ولا في الأمكنة والجهات لهذه المواد ، وأن لا تزاحم بين أعداد الصور لكلّ منهما ، وإنّ شيئاً منهما لا يزاحم لشيء من هذا العالم في مكانه أو زمانه ، فإنّ النائم ربما يرى أفلاكاً عظيمة وصحارى واسعة ومفاوز نائية مثل الّذي يراه في يقظة هذا العالم ، وهي مع كونها مغايرة لما في الخارج بالعدد لكن لا تزاحم ولا تضايق بينها ، فكذلك ما يراه الإنسان بعد الموت وفي القبر لا تزاحم ولا تضايق بينه وبين هذه الأجسام ؛ فالميّت يرى في قبره ما لا يسع فيه لو كان من أجرام هذا العالم . وأمّا وجه المباينة فهو إن نشأة الآخرة والصور الواقعة فيها قويّة الجوهر ، شديدة الوجود ، عظيمة التأثير إلذاذاً وإيلاماً ، وهي أقوى وأشدّ وآكد وأقوى من موجودات هذا العالم ، فكيف من الصور المناميّة والمرآتيّة ، ونسبة النشأة الآخرة إلى الدنيا كنسبة الانتباه إلى نشأة النوم ؛ كما في قوله [ عليٍّ ] عليه السلام : « النّاسُ نِيامٌ فَإِذا ماتُوا انتَبَهوا » « 2 » ، وقد سبقت الإشارة إلى كيفية وجود الصور الأخروية في عدّة مواضع من هذا الكتاب . « 3 » وهذا الرأي يخالف ظواهر كلّ الآيات والروايات الدالّة على المعاد الجسماني والثواب والعقاب المادّيين .
هامش
( 1 ) . سيما على طريقة الشيخ الإشراقي صورة المرآة من موجودات عالم المثال ، والصورة الأخروية تشبه صورةالمرآة بشرط أن تكون قائمة بذاتها لا بالمرآة ، وأن تكون متعلّقة للروح حيّة لا شبحاً بلا روح - س ر ه ( هامش المصدر ) . ( 2 ) . خصائص الأئمّة : ص 112 ، عوالي اللآلي : ج 4 ص 73 ح 48 ؛ المناقب للخوارزمي : ص 375 ح 395 . ( 3 ) . الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة : ج 5 ص 176 الفصل العاشر .