مثالي ، في حديقة من حدائق الجنّة ، وأرواح المجرمين معذّبة « 1 » في حفرة من حفر النار ، تدلّ بوضوح على أنّ عالم البرزخ والجنّة والنار البرزخيّتين ، في باطن العالم المادّي ، علماً أنّ هذه الجنّة والنار مؤقّتتان إلى يوم القيامة .
ثلاثة آراء حول مكان الجنّة
وأمّا فيما يتعلّق بمكان جنّة الخلد التي تمثّل المقام الأبدي للصالحين ، فإنّ هناك ثلاثة آراء :
1 . السماء
يرى البعض أنّ جنّة الخلد في السماء ؛ ذلك لأنّ القرآن يقول في روايته لمعراج النبي صلى الله عليه وآله :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » .
« 2 » وهذا الكلام يعني أنّ « جنّة المأوى » التي هي جنّة الخلد « 3 » نفسها ، تقع إلى جوار « سدرة المنتهى » التي تمثّل أعلى نقطة في السماء .
كما نقرأ في آية أخرى :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » .
« 4 » وهنا أيضاً يرى الكثير من المفسّرين أنّ المراد من « وَمَا تُوعَدُونَ » : هو جنّة
هامش
( 1 ) . راجع : ص 26 ( الفصل الأوّل : معاني الجنّة في القرآن / جنّة البرزخ ) .
( 2 ) . النجم : 13 - 15 .
( 3 ) . ممّا يجدر ذكره أنّ البعض فسّر هذه الجنّة بجنّة البرزخ أو جنّة آدم ، ولكنّنا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الآية 19 منسورة السجدة :« أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »والآية 41 من سورة النازعات :« فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »فإنّ هاتين الآيتين تشيران على ما يبدو إلى جنّة الخلد ، وقد أخذ الكثير من كبار المفسّرين بهذا الرأي ( راجع : مجمع البيان : ج 9 ص 265 ، الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ص 275 ) .
( 4 ) . الذاريات : 22 .