الجو في وقت واحد ، وقد تصل إلى العالم كلّه عن طريق الأقمار الصناعية ، وتوجد في كلّ بيت أنواع من هذه الأمواج ، ولكنّ أحداً لا يشعر بها ، وقد تبثّ بعض محطّات الإرسال أصواتاً جميلة تنجذب إليها القلوب ، فيما يبثّ البعض الآخر صفّارات الأنذار والأصوات المرعبة والمثيرة للاشمئزاز ، كما تعرض بعض محطّات الإرسال التلفزيونية مشاهد جميلة وساحرة ومناظر خلّابة ورائعة في حين تبثّ أمواج أخرى مشاهد الحرب والدمار والحرائق والجرائم ، وكلّ هذه المشاهد والصور والأصوات المختلفة توجد في عالمنا المادّي هذا وفي هذا الجو المحيط بنا ، وهي تخلق بدورها جنّة وجحيماً مصغّرين في داخل هذا العالم .
ويكيّف البعض من الناس أمواج أجهزة الاستلام لديهم مع الأصوات الجميلة والنغمات الساحرة ، والمشاهد والمناظر الطريفة والمثيرة للبهجة ، في حين أن البعض الآخر يماثل أجهزة الاستلام لديهم بشكل اختياري أو اضطراراً مع الأصوات والمشاهد المتناقضة مع تلك المشاهد ، فالمجموعة الأولى تعيش في عالم ممتع ، فيما تعيش المجموعة الثانية في عالم لا يطاق ، في حين أنّ عالمنا عالم مادّي ، هذه الأمور كامنة هي أيضاً في قلب هذا العالم المادّي .
ونحن نرجو أن لا يقع أحد في الخطأ فيظنّ أنّنا نقصد أنّ الجنّة والنار هما كذلك بالضبط ، بل إنّنا نقصد عدم وجود مانع من أن تكون في عمق هذا العالم ، عالم وعوالم أخرى لا يمكننا أبداً في الظروف الحالية أن نحيط بها علماً ، لوجود العديد من الحجب بيننا وبينها ، ولكنّ الأشخاص الذين يمكنهم إزالة هذه الحجب ، ربما استطاعوا رؤية تلك العوالم في هذا العالم أيضاً ، فتأمّلوا ذلك .
وقد أزاح النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله الحجب في رحلته السماوية حيث ضجيج عالم المادّة بصورة أقلّ ، وعوامل الإلهاء أضعف ، ومظاهر جلال اللَّه وجماله أكثر ، وشاهد هناك جوانب من هذين العالمين ( الجنّة والنار ) كانت في باطن هذا العالم وداخله .
على أنّ هذا لا يعني أنّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله أو سائر الأولياء لا يمكنهم رؤية الجنّة أو النار على الأرض أيضاً ، بل إنّ هذه المسألة قد تحدث على الأرض أحياناً كما يبدو
الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 54
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٤