39 . عنه عليه السلام - لِلجاثَليقِ « 1 » وقَد سَأَلَهُ عَنِ الجَنَّةِ أفِي الدُّنيا هِيَ أم فِي الآخِرَةِ ؟ وأينَ الآخِرَةُ مِنَ الدُّنيا ؟ - : الدُّنيا فِي الآخِرَةِ وَالآخِرَةُ مُحيطَةٌ بِالدُّنيا ، إذ كانَتِ النُّقلَةُ مِنَ الحَياةِ إلَى المَوتِ ظاهِرَةً ، وكانَتِ الآخِرَةُ هِيَ دارُ الحَيَوانِ لَو كانوا يَعلَمونَ ؛ وذلِكَ أنَّ الدُّنيا نُقلَةٌ وَالآخِرَةَ حَياةٌ ومُقامٌ ، مَثَلُ ذلِكَ كَالنّائِمِ ؛ وذلِكَ أنَّ الجِسمَ يَنامُ ، وَالرّوحَ لا تَنامُ ، والبَدَنَ يَموتُ وَالرّوحَ لا تَموتُ « 2 » ، قالَ اللَّهُ عز وجل : « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِىَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ » « 3 » .
وَالدُّنيا رَسمُ الآخِرَةِ وَالآخِرَةُ رَسمُ الدُّنيا « 4 » ، ولَيسَ الدُّنيا الآخِرَةَ ولَا الآخِرَةُ الدُّنيا . إذا فارَقَ الرُّوحُ الجِسمَ يَرجِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى ما مِنهُ بَدَأَ وما مِنهُ خُلِقَ ، وكَذلِكَ الجَنَّةُ وَالنّارُ فِي الدُّنيا مَوجودَةٌ وفِي الآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ العَبدَ إذا ماتَ صارَ في دارٍ مِنَ الأَرضِ ؛ إمّا رَوضَةٍ مِن رِياضِ الجَنَّةِ ، وإمّا بُقعَةٍ مِن بِقاعِ النّارِ ، وروحُهُ إلى أحَدِ دارَينِ ؛ إمّا في دارِ نَعيمٍ مُقيمٍ لا يَموتُ فيها ، وإمّا في دارِ عَذابٍ أليمٍ لايَموتُ فيها ، وَالرَّسمُ لِمَن عَقَلَ مَوجودٌ واضِحٌ ، وقَد قالَ اللَّهُ عز وجل :
« كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
« 5 » وعَنِ الكافِرينَ ، فَقالَ :
إنَّهُم كانوا في شُغُلٍ عَن ذِكري ، وكانوا لا يَستَطيعونَ سَمعاً « 6 » ، ولَو عَلِمَ الإِنسانُ ما هُوَ فيهِ ماتَ خَوفاً مِنَ المَوتِ ، ومَن نَجا فَبِفَضلِ اليَقينِ . « 7 »
هامش
( 1 ) . الجَاثَلِيق : رئيس النصارى في بلاد الإسلام ( مجمع البحرين : ج 1 ص 270 « الجاثليق » ) .
( 2 ) . في المصدر : « يموت » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . العنكبوت : 64 .
( 4 ) . الرسم : تمثيل الشيء يطلق على ما يقابل الحقيقة كقول الشاعر : « أرى ودّكم رسماً وودّي حقيقة » والظاهر أنّالمراد أنّ الدنيا تمثيل الآخرة والآخرة تمثيل الدنيا ، فيكون مثل قوله سبحانه وتعالى :« وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »( البقرة : 25 ) .
( 5 ) . التكاثر : 5 - 8 .
( 6 ) . إشارة إلى الآية : 101 من سورة الكهف .
( 7 ) . إرشاد القلوب : ص 309 عن سلمان ، بحار الأنوار : ج 30 ص 72 ح 1 .