المعيار من شأنه أن يحدّد المصير النهائي للأشخاص أكثر ممّا يقيّمه سند الرواية ؛ بمعنى أنّه إذا كان عمل الشخص - الذي نُصّ على كونه من أهل الجنّة - موافقاً للكتاب والسنّة ، فإن ذلك يمثّل قرينة واضحة عى صحّة الرواية وعاقبته الحسنى ، وإمّا إذا كان عمله مخالفاً للكتاب والسنّة وخاصّة في الفَترة الأخيرة من حياته ، فإنّ ذلك يشكّل دليلًا حاسماً وواضحاً على عدم صحّة الرواية التي وصفته بأنّه من أهل الجنّة .
ومع الالتفات إلى هاتين الملاحظتين ، فإنّنا نريد هنا أن نقدّم تقييماً موجزاً للحديث الذي جاء في عدد من مصادر أهل السنّة حول تنبّؤ النبيّ صلى الله عليه وآله بمصير عشرة أشخاص وكونهم من أهل الجنّة ، والذي عُرف ب « حديث العشرة المبشّرة » .
والجدير بالذكر أنّ الحديث المذكور لم ينقل إلّاعن شخصين من هؤلاء العشرة :
أحدهما عبد الرحمن بن عوف والآخر سعيد بن زيد .
نصّ الحديث برواية عبد الرحمن بن عوف
روى أحمد بن حنبل في مسنده عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز بن محمّد الدّراوَردي ، عن عبد الرحمن بن حُميد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال :
أبو بَكرٍ في الجَنَّةِ ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ ، وعَلِيٌّ في الجَنَّةِ ، وعُثمانُ في الجَنَّةِ ، وطَلحَةُ في الجَنَّةِ ، وَالزُّبَيرُ في الجَنَّةِ ، وعَبدُالرحمنِ بنُ عَوفٍ في الجَنَّةِ ، وسَعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ في الجَنَّةِ ، وسَعيدُ بنُ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيلٍ في الجَنَّةِ ، وأبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ في الجَنَّةِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 1 ص 410 ح 1675 .