شرح
فإذا كانوا في زمان الحجّة بل وفي حضوره عليه السّلام يفعلون أمثال هذه فما ظنّك بهم في زمان الغيبة ! بل الذي نراه في زماننا أنّه لم يسلم جليل مقدّس وإن كان في غاية التقدّس عن قدح جليل فاضل متديّن فما ظنّك بغيرهم ومن غيرهم - وقد أشير في أحمد بن محمّد بن نوح « 1 » - حتّى آل الأمر إلى أنّه لو سمعوا من أحد لفظ الرياضة وأمثال ذلك اتّهموه بالتصوّف ، وجمع منهم يكفّرون معظم فقهائنا رحمهم اللّه بأنّهم يجعلون لأهل السنّة نصيبا من الإسلام ، حتّى أنّ فاضلا متديّنا ورعا منهم يعبّر عن مولانا الأحمد الأردبيلي رحمه اللّه بالكودني المركّل « 2 » ، مع أنّ تقدّسه أجلّ وأشهر من أن يذكر حتّى صار ضربا للأمثال ، وغيرهم ربما ينسبوا هؤلاء إلى الغلو .
وبالجملة : كلّ منهم يعتقد أمرا أنّه من أصول الدين بحيث يكفّر غير المقرّبه ، بل آل الأمر إلى أنّ المسائل الفروعية غير الضروريّة ربما يكفّرون من جهتها ، والإخباريّون يطعنون على المجتهدين رضوان اللّه عليهم بتخريب الدين والخروج من طريقة الأئمّة الطاهرين ومتابعة أبي حنيفة وغيره من أهل السنّة ، بل ربما يفسّقون من قرأ كتبهم ، بل وربما يقولون فيهم ما لا يقصر عن التكفير .
ومن هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلو والتفويض واضطراب المذهب
هامش
( 1 ) تقدّم برقم : [ 364 ] من المنهج وبرقم : ( 177 ) من التعليقة .
( 2 ) الكودني المركل : كلمة أعجمية بمعنى البليد أو قليل الفهم أو الأحمق . وفي الصحاح 6 : 2187 : الكودن : البرذون يوكف . ويشبّه به البليد يقال : ما أبين الكدانة فيه ، أي الهجنة . والركل : الضرب بالرجل الواحدة ، والمركل : الطريق .
الصحاح 4 : 1713 .