نزلت ، ثم قال لي : خ خ اقرأ ، فقرأت ، فقال : خ خ هكذا نزلت ، ثم قال لي : خ خ إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف . وأصوب محمل يحمل عليه قوله ، عليه السّلام : على سبعة أحرف ، ما حام حوله الإمام عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الهمذاني ، قدس اللّه روحه ، من أن المراد بسبعة الأحرف : سبعة أنحاء من الاعتبار متفرقة في القرآن ، وحق تلك الأنحاء عندي أن ترد إلى اللفظ والمعنى ، دون صورة الكتابة ، لما أن النبي ، عليه السّلام ، كان أميا ، ما عرف الكتابة ، ولا صور الكلم ، فيتأتى منه اعتبار صورتها راجعا إلى إثبات كلمة وإسقاطها ، وأنه نوعان : أحدهما أن لا يتفاوت المعنى مثل : خ خ وما عملت أيديهم ، في موضع ،
وَما عَمِلَتْهُ
« 1 » ، لاستدعاء الموصول الراجع . وثانيهما : أن يتفاوت مثل قراءة بعض :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
« 2 » من نفسي .
وإما أن يكون راجعا إلى تغيير نفس الكلمة ، وأنه ثلاثة أنواع :
أحدها : أن تتغير الكلمتان والمعنى واحد مثل :
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
« 3 » وبالبخل ،
بِرَأْسِ أَخِيهِ
« 4 » وبرأس ، و :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 5 » وميسرة . ومثل :
إِنْ كانَتْ إِلَّا
( زقية )
واحِدَةً
« 6 » في موضع إلّا ( صيحة ) .
وثانيها : أن تتغير الكلمتان ، ويتضاد المعنى مثل :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
« 7 » بضم الهمزة ، بمعنى : أكتمها ، وأخفيها بفتح الهمزة ، بمعنى : أظهرها .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 35 .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة الحديد ، الآية : 24 .
وسورة النساء ، الآية : 37 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 150 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 280 .
( 6 ) سورة يس ، الآية : 29 .
( 7 ) سورة طه الآية : 15 .