تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
به : مذهب رديف ، يعاد في القصيدة مع كل بيت ، أو مذهب ترجيع القصيدة ، يعاد بعينه مع عدة أبيات ، أو ترجيع الأذكار . وعائب الرديف أو الترجيع : إما دخيل في صناعة تفنين الكلام ، ما وقف بعد على لطائف أفانينه ، وإما متعنت ذو مكابرة . ومنها أنهم يقولون : إن قرآنكم ينادي بأن ليس من عند اللّه ، وأنتم تدعون أنه من عند اللّه ، ونداه بأن ليس من عند اللّه من وجوه منها أن :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » وفيه من الاختلافات ما يربي على اثني عشر ألفا ، كما تسمع أصحاب القراات ينقلونها إليك ، وهل عدد مثله لا يكثر ؟ . ومبنى هذا الطعن جهلهم بالمراد من الاختلاف ، وذلك أن المراد به هو التفاوت في مراتب البلاغة ، التي سبق ذكرها في علم البيان عند تحديد البلاغة ، فإنك إذا استقريت ما ينسب إلى كل واحد من البلغاء ، أشعارا كانت أو خطبا أو رسائل ، لم تكد تجد قصيدة من المطلع إلى المقطع ، أو خطبة ، أو رسالة ، على درجة واحدة في علو الشأن ، فضلا أن تجد مجموع المنسوب على تلك الدرجة ، بل لا بد يختلف . فمن بعض فوق سماك السماك علوّا ، ومن بعض تحت سمك الأرض نزولا فيها ، ما [ ذلك ] « 2 » على من به طرف بخاف . وقل لي ، والحال ما قرئ من الروايات عن النبي عليه السّلام ، صلوات اللّه وسلامه عليه : خ خ إن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف فاقرءوا كيف شئتم . هل من عاقل يذهب وهمه إلى نفي اختلاف القراءات ، لا سيما إذا انضم إلى ذلك ما يروى عن عمر ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وقد كان النبي ، عليه السّلام ، أقرأنيها ، فأتيت به النبي ، عليه السّلام ، فأخبرت ، فقال له : خ خ اقرأ : فقرأ تلك القراءة ، فقال النبي ، عليه السّلام : خ خ هكذا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 82 . ( 2 ) في ( د ) : دلك .