فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
« 1 » الآية
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ
« 2 » .
( ومنه الإيهام ) : وهو أن يكون للفظ استعمالان : قريب وبعيد ، فيذكر لإيهام القريب في الحال إلى أن يظهر أن المراد به البعيد ، كقوله « 3 » :
حملناهم طرّا على الدّهم بعد ما . . . * خلعنا عليهم بالطعان ملابسا
أراد بالحمل على الدهم تقييد العدا ، فأوهم إركابهم الخيل الدهم كما ترى ، وقوله سبحانه :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 4 » وقوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 5 » ، وأكثر المتشابهات من هذا القبيل .
( ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم ) ، كقوله « 6 » :
هو البدر إلا أنّه البحر زاخرا . . . * سوى أنّه الضّرغام ، لكنه الوبل
( ومنه التوجيه ) : وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين كقول من قال للأعور :
خ خ ليت عينيه سواء ، وللمتشابهات من القرآن مدخل في هذا النوع باعتبار .
( ومنه سوق المعلوم مساق غيره ) ولا أحب تسميته بالتجاهل ، كقوله « 7 » :
أذاك أم نمش بالوشي أكرعه . . . * أذاك أم خاضب بالسبي مرتعه
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآيتان 105 - 106 .
( 2 ) سورة هود ، الآية 108 .
( 3 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 272 بلا عزو .
والدهم : قيود الحديد .
( 4 ) سورة طه ، الآية 5 .
( 5 ) سورة الزمر الآية 67 . ومذهب أهل الحق أن صفات اللّه جل وعلا تحمل على الحقيقة ولا إيهام فيها .
( 6 ) أورده القزويني في الإيضاح ص 525 وعزاه لبديع الزمان الهمذاني ، والعلوي في الطراز 3 / 138 وفيه [ خلا بدلا من سوى ] .
( 7 ) البيت من البسيط وهو لذي الرمة في ديوانه ص 74 ، وتهذيب اللغة 11 / 382 ، وتاج العروس ( 20 / 140 ) وفيه الشطر الثاني بلفظ : مسفّع الخدّ عاد ناشط شبب ، واللسان ( نمش ) وفيه [ سيب ] بدلا من [ شبب ] .