تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وقد عرفت الطريق فراجع نفسك ، وإذا سلكتها فاسلكها عن كمال التيقظ لما لقنت ، فلا تجوز بعد ما عرفت أن التقديم يستدعي العلم بحال نفس الفعل ، وقوعا أو غير وقوع ؛ أزيدا ضربت ؟ سائلا عن حال وقوع الضرب ، ولا : أأنت ضربت زيدا ؟ بنية التقديم ، ولا ترضى : أزيدا ضربت أم لا ؟ ولا : أأنت ضربت زيدا أم لا ؟ بنية التقديم ولكن إن شئت ( أم ) فقل : أزيدا ضربت ( أم ) غيره ؟ و : أأنت ضربت زيدا ( أم ) غيرك ؟ وإن أردت بالاستفهام التقرير ، فأخذه على مثال الإثبات ، فقل حال تقرير الفعل : أضربت زيدا ؟ أو : أتضرب زيدا ؟ وقل حال تقرير أنه الضارب دون عمرو : أأنت ضربت زيدا ؟ كما قال تعالى :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ
« 1 » أو أن زيدا مضروبه : أزيدا ضربت ؟ وإن أردت به الإنكار ، فانسجه على منوال النفي ، فقل في إنكار نفس الضرب : أضربت زيدا ؟ أو قل : أزيدا ضربت أم عمرا ؟ فإنك إذا أنكرت من يردد الضرب بينهما ، تولد منه إنكار الضرب على وجه برهاني ، ومنه قوله تعالى :
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
« 2 » وفي إنكار أنه الضارب : أأنت ضربت زيدا ؟ وفي إنكار أن زيدا مضروبه : أزيدا ضربت ؟ كما قال تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا
« 3 » وقال :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
« 4 » ومنه أيضا قوله تعالى :
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
« 5 » فتذكر ، ولا تغفل عن التفاوت بين الإنكار للتوبيخ على معنى : لم كان ، أو : لم يكون ، كقولك : أعصيت ربك ؟ أو أتعصى ربك ؟ وبين الإنكار للتكذيب على معنى : لم يكن ، أو : لا يكون كقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
« 6 » وقوله :
أَصْطَفَى الْبَناتِ
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية 62 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 143 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 14 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية 40 . ( 5 ) سورة القمر ، الآية 24 . ( 6 ) سورة الإسراء الآية : 40 .
مفتاح العلوم — صفحة 426 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي