عَلَى الْبَنِينَ
« 1 » وقوله :
أَ نُلْزِمُكُمُوها
« 2 » وإياك أن يزل عن خاطرك التفصيل الذي سبق ، في نحو : أنا ضربت ، وأنت ضربت ، وهو ضرب ، من احتمال الابتداء ، واحتمال التقديم ، وتفاوت المعنى في الوجهين ، فلا تحمل نحو قوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
« 3 » على التقديم ، فليس المراد أن الإذن ينكر من اللّه دون غيره ، ولكن احمله على الابتداء مرادا منه تقوية حكم الإنكار ، وانظم في هذا السلك قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ
« 4 » وقوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ
« 5 » وقوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
« 6 » وما جرى مجراه .
وإذ قد عرفت أن هذه الكلمات للاستفهام ، وعرفت أن الاستفهام طلب ، وليس يخفى أن الطلب إنما يكون لما يهمك ويعنيك شأنه ، لا لما وجوده وعدمه عندك بمنزلة ، وقد سبق أن كون الشيء مهما جهة مستدعية لتقديمه في الكلام ، فلا يعجبك لزوم كلمات الاستفهام صدر الكلام ووجوب التقديم ، في نحو : كيف زيد ؟ وأين عمرو ؟
ومتى الجواب ؟ وما شاكل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الصافات الآية 153 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة يونس الآية : 59 .
( 4 ) سورة يونس : الآية : 99 .
( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 40 .
( 6 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 .