تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وأما ( أنّي ) فتستعمل تارة بمعنى : كيف ، قال تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » أي : كيف شئتم . وأخرى بمعنى ( من أين ) قال تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا
« 2 » أي من أين ؟ وأما ( متى ) و ( أيّان ) فهما للسؤال عن الزمان ، إذا قيل : متى جئت ؟ وأيّان جئت ؟ قيل : يوم الجمعة ، أو يوم الخميس ، أو شهر كذا ، أو سنة كذا ، وعن علي بن عيسى الربعي « 3 » ، رحمة اللّه عليه ، إمام أئمة بغداد في علم النحو : أن ( أيّان ) تستعمل في مواضع التفخيم كقوله عز قائلا :
يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
« 4 »
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
« 5 » . واعلم أن هذه الكلمات كثيرا ما يتولد منها أمثال ما سبق من المعاني بمعونة قرائن الأحوال فيقال : ما هذا ؟ ومن هذا ؟ لمجرد الاستخفاف والتحقير ، وما لي ؟ للتعجب قال تعالى ، حكاية عن سليمان :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
« 6 » وأي رجل ؟ هو للتعجب وأيما رجل ؟ وكم دعوتك ؟ للاستبطاء ، وكم تدعوني ؟ للإنكار ، وكم أحلم ؟ للتهديد ، وكيف تؤذي أباك ؟ للإنكار ، والتعجب والتوبيخ ، وعليه قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
« 7 » بمعنى التعجب ، ووجه تحقيق ذلك هو : أن الكفار في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 223 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 37 . ( 3 ) علي بن عيسى الربعي النحوي ، صاحب أبي علي الفارسي ، درس الأدب على أبي سعيد السيرافي ، ودرس النحو على أبي علي الفارسي مدة عشرين سنة ، فقال عنه : ما بقي له شيء يحتاج أن يسأل عنه ، ولد سنة 328 ه ، ومات سنة 420 ه . ( تاريخ بغداد 12 / 17 - 18 ) . ( 4 ) سورة القيامة الآية 6 . ( 5 ) سورة الذاريات ، الآية 12 . ( 6 ) سورة النمل ، الآية : 20 . ( 7 ) سورة البقرة الآية : 28 ، 29 .