تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أَ لا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ
« 1 » قدر مع قوله :
" فَقالُوا سَلاماً "
ماذا قال إبراهيم وقت السّلام ؛ ومع قوله
" فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ "
ما ذا قال وقت التقريب ؟ ومع قوله
" فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً "
ما ذا قالوا حين رأوا منه ذلك ؟ وسلوك هذا الأسلوب في القرآن كثير .

البدل :

ومن أمثلة البدل قوله « 2 » :
أقول له : ارحل لا تقيمنّ عندنا . . . * وإلا فكن في السّر والجهر مسلما
فصل " لا تقيمن " عن " ارحل " لقصد البدل ؛ لأن المقصود من كلامه هذا كمال إظهار الكراهة لإقامته ، بسبب خلاف سره العلن ؛ وقوله : " لا تقيمن عندنا " أوفى بتأدية هذا المقصود من قوله : " ارحل " ؛ لدلالة ذاك عليه بالتضمن مع التجرد عن التأكيد ، ودلالة هذا عليه بالمطابقة مع التأكيد ، وكذلك قوله تعالى
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ * قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
« 3 » فصل :
قالُوا أَ إِذا مِتْنا
عن
" قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ "
لقصد البدل . ولك أن تحمله على الاستئناف لما في قوله :
" مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ "
من الإجمال المحرك للسامع أن يسأل ، ماذا قالوه ؟ وكذلك قوله :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
« 4 » الفصل فيه للبدل ، ويحتمل الاستئناف ، وكذلك قوله :
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآيات : 24 - 28 . ( 2 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص ( 61 ) ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ( 123 ) ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح بتحقيقى ( 1 / 87 ) . ( 3 ) سورة المؤمنون الآيتان : 81 - 82 . ( 4 ) سورة الشعراء الآيات : 132 - 134 .