تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
« 1 » لم يعطف
" اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ "
للبدل .

الإيضاح والتبيين :

ومن أمثلة الإيضاح والتبيين قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخادِعُونَ
« 2 » لم يعطف : يخادعون على ما قبله ؛ لكونه موضحا له ، ومبينا من حيث إنهم حين كانوا يوهمون بألسنتهم أنهم آمنوا ، وما كانوا مؤمنين بقلوبهم ، قد كانوا في حكم المخادعين ، وقوله تعالى :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
« 3 » لم يعطف : ( قال ) ، على : ( وسوس ) ، لكونه تفسيرا له وتبيينا .

التقرير والتأكيد :

ومن أمثلة التقرير والتأكيد قوله تعالى :
ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » لم يعطف : ( لا ريب فيه ) ، على : ( ذلك الكتاب ) ، حين كان وزانه في الآية وزان نفسه ، في قولك : جاءني الخليفة نفسه ، أو وزان بينا في قولك : هو الحق بينا . يدلك على ذلك أنه حين بولغ في وصف الكتاب ، ببلوغه الدرجة القصيا من الكمال ، والوفور في شأنه ، تلك المبالغة ، حيث جعل المبتدأ لفظة : ( ذلك ) ، وأدخل على الخبر حرف التعريف بشهادة الأصول ، كما سبقت ، كان عند السامع قبل أن يتأمل مظنة أن ينظمه في سلك ما قد يرمي به على سبيل الجزاف من غير تحقق وإيقان ، فأتبعه : ( لا ريب فيه ) ، نفيا لذلك ، وقد أصيب به المحز اتباع نفسه الخليفة ، إزالة لما
هامش
( 1 ) سورة يس الآيتان : 20 - 21 . ( 2 ) سورة البقرة الآيتان : 8 - 9 . ( 3 ) سورة طه الآية : 120 . ( 4 ) سورة البقرة الآيتان : 1 - 2 .