تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
و ( تحسن ) ، إلى استحضار صورة المجرمين ناكسي الرؤوس ، قائلين لما يقولون ، وصورة الظالمين موقوفين عند ربهم متقاولين بتلك المقالات ، واستحضار صورة ودادة الكافرين لو أسلموا ، واستحضار صورة منع الإحسان ، كما في قوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 1 » إذ قال : ( فتثير ) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الربانية ، من إثارة السحاب مسخرا بين السماء والأرض ، متكونا في المرأى تارة عن قزع ، وكأنها قطع قطن مندوف « 2 » ، ثم تتضام متقلبة بين أطوار حتى يعدن ركاما ، وإنه طريق للبلغاء لا يعدلون عنه ، إذا اقتضى المقام سلوكه ، أو ما ترى تأبط شرّا في قوله « 3 » :
بأني قد لقيت الغول تهوى . . . * بسهب كالصحيفة صحصحان فأضربها ، بلا دهش فخرّت . . . * صريعا لليدين وللجران
كيف سلك في : ( فأضربها بلا دهش ) ، قصدا إلى أن يصور لقومه الحالة التي تشجع فيها بضرب الغول ، كأنه يبصرهم إياها ، ويطلعهم على كنهها ، ويتطلب منهم
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 9 . ( 2 ) مندوف : ندف القطن يندفه ندفا : ضربه بالمندف . ( 3 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ( 57 ) وعزاه ل تأبط شرّا ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 71 ) وعزاه لتأبط شرّا وذكر تمام الأبيات : -ألامن مبلغ فتيان فهم * بما لاقيت عند رحا بطان بأنى قد لقيت الغول تهوى * بسهب كالصّحيفة صحصحان فقلت لها كلانا نضو أرض * أخو سفر فخلّى لي مكان فشدّت شدة نحوى فأهوت * لها كفىّ بمصقول يمان فأضربها بلا دهش فخرت * صريعا لليدين وللجرانالسّهب : الفلاة ، صحصحان : ليس بها شئ ولا شجر ولا قرار للماء .