تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأنت إذا أتقنت معاني ( الفاء ) و ( ثم ) و ( حتى ) و ( لا ) و ( بل ) و ( لكن ) و ( أو ) و ( أم ) و ( أما ) و ( أي ) على قولي ، حصلت لك الثلاثة ، لدلالة كل منها على معنى محصل ، مستدع من الجمل ، بينا مخصوصا مشتملا على فائدته ، وكونه مقبولا هناك . وكذلك إذا أتقنت أن الإعراب صنفان لا غير : صنف ليس بتبع ، وصنف تبع ، وأتقنت أن الصنف الثاني منحصر في تلك الأنواع الخمسة : البدل والوصف والبيان والتأكيد واتباع الثاني الأول في الإعراب بتوسط حرف ؛ وعلمت كون المتبوع في نوع البدل في حكم المنحى والمضرب عنه ، بما تسمع أئمة النحو ، رضي اللّه عنهم ، يقولون : البدل في حكم تنحية المبدل منه [ ويوصون ] « 1 » بتصريح بل في قسمه الغلطي ، وعلمت في الوصف والبيان والتأكيد أن التابع فيها هو المتبوع ، فالعالم في : زيد العالم عندك ، ليس غير زيد ، وعمرو في : أخوك عمرو عندي ، ليس غير أخوك ، ونفسه في : جاء خالد نفسه ، ليس غير خالد ، ثم رجعت فتحققت أن الواو يستدعي معناه أن لا يكون معطوفه هو المعطوف عليه ، لامتناع أن يقال : جاء زيد وزيد ، وأن يكون زيد الثاني هو زيد الأول ، حصل لك أن الصنف الأول ليس موضعا للعطف بأي حرف كان من حروف العطف ، لفوات شرط العطف فيه ، وهو تقدم المتبوع . ولم يذهب عليك أن نحو : جاء وزيد ، عرفت فعمرا ، وأتاني خالد وراكبا ، وما جرى هذا المجرى غير صحيح ، وأن نحو قوله :
عليك ورحمة اللّه السّلام « 2 »
يلزم أن يكون عديم النظير ، وأن لا يسوغه إلا نية التقديم والتأخير ، وأما نحو قوله عز سلطانه :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 3 » ، فإنما ساغ لكون المعطوف عليه في حكم الملفوظ
هامش
( 1 ) من ( د ) . وفي ( ط ، غ ) : ( ويصون ) . ( 2 ) أورده الطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح ( 1 / 85 ) بتحقيقى وهو للأحوص شعره ( 190 ) وصدر البيت :ألا يا نخلة في ذات عرق .الطيبي في التبيان ( 1 / 215 ) بتحقيقى . ( 3 ) سورة البقرة الآية 40 .
مفتاح العلوم — صفحة 358 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي