تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأما كلمة ( لو ) فحين كانت لتعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع ، كما تقول : لو جئتني لأكرمتك ، معلقا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجيء مخاطبك ، امتنعت جملتاها عن الثبوت ، ولزم أن يكونا فعليتين ، والفعل ماض ، واستلزم في مثل قوله ، عز اسمه :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
« 1 » ،
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 » ،
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 3 » تنزيل المستقبل نظما له في سلك المقطوع به ، لصدوره عمن لا خلاف في إخباره ، منزلة الماضي المعلوم ، في قولك : لو رأيت على نحو تنزيل " يود " منزلة " ود " في قوله تعالى
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
« 4 » في أحد قولي أصحابنا البصريين ، رحمهم اللّه ، واستلزم في مثل قولك : لو تحسن إلي لشكرت ، القصد ب ( تحسن إلى ) تصوير أن إحسانه مستمر الامتناع فيما مضى وقتا فوقتا ، على نحو قصد الاستمرار حالا فحالا ، ( يستهزئ ) في قوله عز اسمه :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
« 5 » بعد قوله :
إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
« 6 » وب ( يكسبون ) في قوله :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
« 7 » وقوله
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
« 8 » وارد على هذا : أي يمنع ، عليه السّلام ، عنتكم باستمرار امتناعه عن طاعتكم ، ولك أن ترد الغرض من لفظ ( ترى ) ، و ( يود ) ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 27 . ( 2 ) سورة السجدة الآية 12 . ( 3 ) سورة سبأ الآية 31 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية 2 . ( 5 ) سورة البقرة الآية 15 . ( 6 ) سورة البقرة الآية 14 . ( 7 ) سورة البقرة الآية 79 . ( 8 ) سورة الحجرات الآية 7 .