فِي الْحَرْبِ
« 1 » لا يصار إليه في بليغ الكلام إلا لنكتة ما ، مثل : توخي إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل ، إما لقوة الأسباب المتآخذة في وقوعه ، كقولك : إن اشترينا كذا ، حال انعقاد الأسباب في ذلك ، وإما لأن ما هو للوقوع كالواقع ، نحو قولك : إن مت ، وعليه
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
« 2 » ،
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ
« 3 » ، وكذا :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
« 4 » لنزولها قبل فتح مكة ، وفي أقوال المفسرين ههنا كثرة .
وإما للتعريض ، كما في نحو قوله :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
« 5 » ،
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
« 6 » ،
فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ
« 7 » ونظيره في كونه تعريضا قوله :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 8 » المراد : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم ، والمنبه عليه قوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ،
ولولا التعريض لكان المناسب :
وإليه أرجع ، وكذا :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 9 » المراد : أتتخذون من دونه آلهة إن يردكم الرحمن بضر لا تغن عنكم شفاعتهم شيئا ولا ينقذوكم إنكم إذا لفي ضلال مبين ، ولذلك قيل
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ
دون : بربي ، وأتبعه :
فَاسْمَعُونِ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 57 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 44 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 48 .
( 4 ) سورة الفتح الآية 1 .
( 5 ) سورة البقرة الآيات 120 و 145 ، وسورة الرعد الآية : 37 .
( 6 ) سورة الزمر ، الآية 65 .
( 7 ) سورة البقرة الآية 209 .
( 8 ) سورة يس ، الآية 22 .
( 9 ) سورة يس الآيات 23 - 25 .