تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وإما أن [ لا ] « 1 » يخرج ذكره إلى ما ليس بمراد ، كما إذا قلت في : أزيد عندك أم عمرو ، أم عندك عمرو ، فإنه يخرج ( أم ) عن كونها متصلة إلى أنها منقطعة . وإما لاختبار السامع ، هل يتنبه عند قرائن الأحوال أو ما مقدار تنبه عندها . وإما طلب تكثير الفائدة بالمذكور ، من حمله عليه تارة ، وحمله عليه أخرى ، كقوله :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
« 2 » وقوله :
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
« 3 » ، لحملها تارة على : فصبر جميل أجمل ، وطاعة معروفة أمثل ، وحملهما أخرى على : فأمري صبر جميل ، وطاعتكم طاعة معروفة ، أي معروفة بالقول دون الفعل .

ذكر المسند :

وأما الحالة المقتضية لذكره فهي : أن لا يكون ذكر المسند إليه يفيد المسند بوجه ما من الوجوه ، كما إذا قلت ابتداء : زيد عالم ، أو أن يكون في ذكر المسند غرض ، وهو : إما زيادة التقرير ، أو التعريض بغباوة سامعك ، أو استلذاذه ، أو قصد التعجيب من المسند إليه بذكره ، كما إذا قلت : زيد يقاوم الأسد ، مع دلالة قرائن الأحوال ، أو تعظيمه أو إهانته ، أو غير ذلك ، مما يصلح للقصد إليه ، في حق المسند إليه ، إن كان صالحا لذلك ، أو بسط الكلام بذكره ، والمقام مقام بسط . أو لأن الأصل في الخبر هو أن يذكر ، كما سبق أمثال ذلك في إثبات المسند إليه ، أو ليتعين بالذكر كونه اسما ، كنحو : زيد عالم ، فيستفاد الثبوت صريحا ، فأصل الاسم صفة أو غير صفة الدلالة على الثبوت ، أو كونه فعلا ، كنحو : زيد علم ، فيستفاد التجدد أو ظرفا ، كنحو : زيد في الدار ، فيورث احتمال الثبوت والتجدد بحسب
هامش
( 1 ) من ( غ ) . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية 18 . ( 3 ) سورة النور ، الآية 53 .
مفتاح العلوم — صفحة 307 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي