تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
توفرت على نقله وحراسته وبلغت حدّا لم يبلغه ما ذكرناه ، لان القرآن معجز للنبوة ، ومأخذ للعلوم الشّرعية والاحكام الدينيّة ، وعلماء الاسلام قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون متغيّرا أو منقوصا مع العناية ، الصّادقة ، والضبط الشّديد ، وان العلم بتفصيله وابعاضه - في صحة نقلة - كالعلم بجمله ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ، ككتاب سيبويه والمزني ، فان أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتى لو انّ مدخلا ادخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب ، لعرف وميّز ، وعلم أنه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم ان العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه وداود من الشعراء » . وذكر أيضا : « ان القرآن كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلّفا على ما هو عليه الآن » ، واستدل على ذلك بان القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزّمان ، حتى عين على جماعة من الصّحابة في حفظهم له ، وان كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويتلى عليه ، وانّ جماعة من الصّحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدة ختمات ، وكل ذلك يدلّ بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتّبا غير مبتور ولا مبثوث ، وذكر ان من خالف في ذلك من الاماميّة والحشويّة لا يعتد بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّتها » . وقال الشيخ الطوسي - قدس سره القدوسي - في أوّل تفسيره المسمّى بالتبيان « امّا الكلام في زيادته ونقصه فممّا لا يليق به - يعني بالتفسير - أيضا ، لان الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه ، فالظاهر من مذهب المسلمين خلافه ، وهو لا يليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الرّوايات ، غير
مدخل التفسير — صفحة 188 | الشيخ فاضل اللنكراني