تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وامّا القرآن الموجود فليس فيه زيادة ولا نقيصة . . . الرّابع : التحريف بالزيادة أو النقيصة في الآية والسورة مع التحفظ على القرآن المنزل ، والتسالم على قراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ايّاها والتحريف بهذا المعني أيضا واقع في القرآن قطعا ، فالبسملة - مثلا - مما تسالم المسلمون على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأها قبل كل سورة - غير سورة التوبة - وقد وقع الخلاف في كونها من القرآن بين علماء السنّة ، فاختار جمع منهم انّها ليست من القرآن ، بل ذهبت المالكية إلى كراهة الاتيان بها قبل قراءة الفاتحة في الصلاة المفروضة ، الّا إذا نوى به المصلّى الخروج من الخلاف ، وذهب جماعة أخرى إلى أن البسملة من القرآن . وامّا الشيعة فهم متسالمون على جزئية البسملة من كل سورة غير سورة التوبة ، واختار هذا القول جماعة من علماء السنّة أيضا ، واذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقينا بالزيادة أو بالنّقيصة . الخامس : التحريف بالزيادة ، بمعنى ان بعض المصحف الّذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل ، والتحريف بهذا المعني باطل باجماع المسلمين بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة . السادس : التحريف بالنقيصة بمعني ان بعض المصحف الّذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الّذي نزل من السّماء ، فقد ضاع بعضه على النّاس ، والتحريف بهذا المعنى هو الّذي وقع فيه الخلاف فاثبته قوم ونفاه آخرون » . انتهى كلامه دامت إفاداته . ولكنه سيجيء - ان شاء اللّه تعالى - في موضوع جمع القرآن وانّه في ايّ زمان جمع ، ان الجمع كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وان اختلاف مصحف عثمان مع سائر المصاحف كان في كيفية القراءة من دون اختلاف في الكلمات . والعجب انه بنفسه يصرّح فيما بعد بذلك حيث يقول : « لا شك ان عثمان قد جمع القرآن في زمانه ، لا بمعنى انه جمع الآيات والسّور في مصحف ، بل بمعني انه
مدخل التفسير — صفحة 186 | الشيخ فاضل اللنكراني