جمع المسلمين على قراءة امام واحد واحرق المصاحف الأخرى الّتي تخالف ذلك المصحف ، وكتب إلى البلدان ان يحرقوا ما عندهم منها ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة » وحينئذ فالاختلاف انّما كان في القراءة لا في الكلمات كما سيظهر ان شاء اللّه تعالى .
الأمر الثاني : في عقيدة المسلمين في هذا الباب فنقول : المعروف بينهم عدم وقوع التحريف في الكتاب وانه كما لم يقع التحريف بالزيادة اجماعا - كما عرفت - لم يقع التحريف بالنقيصة ، وان ما بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على الرّسول الأمي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد صرّح بعدم وقوع التحريف في الكتاب أعاظم علماء الشيعة الإمامية واعلامهم من المتقدمين والمتأخرين ، وإليك نقل بعض كلماتهم .
قال شيخ المحدثين صدوق الطائفة في محكي كتاب الاعتقاد : « اعتقادنا ان القرآن الّذي انزله اللّه على نبيّه هو ما بين الدّفتين وليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب الينا انا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب » .
وقال المفيد - رحمه اللّه تعالى - في المقالات : « وقد قال جماعة من أهل الإمامة انه لم ينقص من كلمة ، ولا من آية ، ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله وتفسير معانيه علي حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتا منزلا وان لم يكن من جملة كلام اللّه تعالى الّذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال اللّه تعالى :
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »
. فسمّى تأويل القرآن قرآنا وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف ، وعندي انّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى النقصان من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، واليه أميل ، واللّه اسأل توفيقه للصواب » .
وقال السيّد المرتضى - قدّس سره - في المحكى عنه في جواب المسائل الطرابلسيّات : « العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ، والوقائع والكتب المشهورة ، واشعار العرب المسطورة ، فان العناية اشتدّت والدواعي