تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أن تكون له هذه المسؤولية - الواقف على هذه الخصوصيات : ان لا يقع من - حيث لا يشعر - فيما يعود نفعه على المغرضين ، ويرجع إلى ضعف الدين ، ويستلزم خذلان المسلمين ويستوجب أن تكون الفرقة المحقّة الاماميّة الاثنا عشريّة موردا للتهمة والافتراء عليهم بانّ من خصائص عقائدهم ومبتدعاتهم القول بتحريف الكتاب ، ووقوع النقص فيه ، حتّى ان من كان منهم اشدّ اصرارا على هذا القول يكون تعظيمه أكثر من غيره ، واكرامه أوجب ، وقد نشرت في هذه الأزمنة - قبل سنين - رسالة - عذب اللّه كاتبها - في موسم الحج في الردّ على الشيعة والنقض عليهم وكان عمدة ما اعتمد عليه كاتبها في اثبات غرضه الفاسد هو القول بالتحريف الذي ذهب اليه بعض العلماء منهم ، قائلا انه قول جميعهم ، وانّه من امتيازاتهم ، وان غرضهم من ذلك الفرار من التمسّك بالكتاب الذي هو الثقل الأكبر ، ويجب التمسك به إلى يوم القيامة فهل - مع مثل ذلك - يسوغ للعاقل التفوّه بهذا الامر الباطل ، فضلا عن أن يؤلف فيه الكتاب ويستند فيه إلى الآيات غير الدالة ، والروايات الموضوعة عصمنا اللّه من الزلل والعثرة . وكيف كان فنقول - وباللّه الاستعانة - انه لا بد قبل الورود في ادلّة محلّ البحث وموضع النزاع من تقديم امرين : الامر الاوّل : فيما يستعمل فيه لفظ « التحريف » وبيان ان محلّ البحث ومورد النزاع ما ذا ؟ فنقول : قال بعض الاعلام في كتابه « البيان في تفسير القرآن » « 1 » ما لفظه : « يطلق لفظ التحريف ويراد منه عدة معان على سبيل الاشتراك ، فبعض منها واقع في القرآن باتفاق من المسلمين ، وبعض منها لم يقع فيه باتفاق منهم أيضا ، وبعض منها وقع فيه الخلاف بينهم وإليك تفصيل ذلك : الاوّل : نقل الشيء عن موضعه ، وتحويله إلى غيره ، ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) للامام الخوئي بتقديم العلامة السيد مرتضى الحكمي . ص 215 - 218 الناشر .