حيث انّ مسألة التحريف من المسائل المهمّة المتعلقة بالكتاب لا بد من التعرض لها ، والورود فيها مفصّلا ليزول الشك والارتياب فيها - ان شاء اللّه تعالى - وتنقدح صيانة الكتاب في أنه المعجزة الخالدة الوحيدة للنبوة والرّسالة ، والبرنامج الفذ لهداية الناس إلى صلاح أمورهم الدنيويّة والدينية ، وخروجهم من الظلمات إلى النّور إلى يوم القيامة ، وارشادهم إلى الطريق المستقيم ، والشريعة السمحة السهلة ، واراءتهم لما يتضمن سعادة الدارين الّتي هي السعادة المطلوبة ، والغاية المنشودة لكل عاقل .
ويظهر بطلان ما زعمه القائل بالتحريف ، جهلا منه بما يترتب على هذا القول السّخيف من التوالي الفاسدة ، والآثار السيّئة ، ونقض الغرض ، وتطاول المخالفين المعاندين للاسلام والمسلمين من اليهود والنّصارى ، وغيرهما من الذين لا يطيقون عظمة هذا الدين القويم ، وشوكة المسلمين ، ويتشبثون بكلّ ما يمكن ان ينتهى إلى خذلانهم وضعف عقيدتهم .
ومن العجب اصرار بعض من ينتحل العلم ، ويظهر التعصب في الدين ، ويرى لنفسه الفضيلة والمزية على غيره على القول بالتحريف ، الذي يتبرأ منه من له أدنى حظّ ونصيب من الشعور والعقل ، الّذي هو الرسول الباطني والحجة الدّاخلية .
والظاهر أن الايادي الخفية المشبوهة والسياسات المعادية للاسلام هي التي تؤيّد هذه العقيدة الباطلة لأمور غير خفيّة على أهلها ، فاللازم على الواعي - ولا بد
مدخل التفسير — صفحة 183
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٨٣