تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ومن هذه الجهة كان موضعا لعناية المتخصصين في هذا الفنّ الذي ، كان هو السبب الوحيد عندهم للفضيلة والشرف ، وبه يقع التفاخر بينهم . ومن الواضح انه مع هذه الموقعيّة يكون كل جزء من اجزائه ملحوظا لهم ، منظورا عندهم ، من دون فرق في ذلك بين من آمن به ، ومن لم يؤمن ، فكيف يمكن ان ينحصر نقل مثل ذلك بخبر الواحد ، كما هو غير خفى على من كان بعيدا عن التعصب والعناد ، متّبعا لحكم العقل والنظر السّداد . ثمّ انه ظهر مما ذكرنا : ان اتصاف نقل القرآن بالتواتر ، وانحصاره به انّما هو على سبيل الوجوب واللزوم ، بمعنى ان تواتره لا يكون مجرّد امر واقع في الخارج ، من دون ان يكون وقوعه لازما ، والاتصاف بذلك واجبا ، بل الظاهر لزوم اتصافه به ، وكون وقوعه في الخارج انّما هو لأجل لزوم وقوعه فيه كذلك ، لعين ما تقدم من أصل الدليل على تواتره ، ومناقشة المحقق القمي - قدس سره - في هذه الجهة حيث قال : « انه - يعنى وجوب التواتر - انّما يتمّ لو انحصر طريق المعجزة واثبات النبوّة لمن سلف وغبر فيه ، الا ترى ان بعض المعجزات ممّا لم يثبت تواتره ، وأيضا يتمّ لو لم يمنع المكلفون على أنفسهم اللطف ، كما صنعوه في شهود الامام عليه السّلام » ليس في محلّها ، فإنك عرفت ان الكتاب هي المعجزة الخالدة الوحيدة ، وان نفسه يدل على اتّصافه بهذا الوصف ، وانه الذي لو اجتمع الانس والجنّ - إلى يوم القيامة - على الاتيان بمثله لا يأتون به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وهو الّذى يخرج به جميع الناس إلى ذلك اليوم من الظلمات إلى النور ، وانه الذي يكون نذيرا للعالمين ، فمثل ذلك لو لم يلزم تواتره يلزم عدم حصول الغرض المقصود ، وهو السّر في عدم ثبوت بعض المعجزات بالتواتر ، لان تواتر القرآن - ولزومه كذلك - يغنى عن اتصاف غيره من المعجزات بالتواتر ، ومقايسة الكتاب الذي يتصف بما وصف بمثل شهود الامام عليه السّلام الذي منع المكلفون على أنفسهم اللطف فيه ، غير صحيحة جدّا ، فهل يمكن ان يصير منع اللطف سببا لان تخلو الأمة من الامام رأسا ، فكيف