انقضت » .
ولأجل تسلّم هذا الأصل قال السيوطي في الاتقان : « من المشكل على هذا الأصل ما ذكره الامام فخر الدين الرازي ، قال : نقل في بعض الكتب القديمة ان ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن . وهو في غاية الصّعوبة ، لانّا ان قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصّحابة يكون ذلك من القرآن ، فانكاره يوجب الكفر ، وان قلنا لم يكن حاصلا في ذلك الزّمان ، فيلزم ان القرآن ليس بمتواتر في الأصل ، والأغلب على الظنّ ان نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة » .
ثم نقل السيوطي أقوالا مختلفة في هذه الحكاية راجعة إلى تكذيبها ، وانه موضوع على ابن مسعود أو إلى بطلان ما ذكره ، وعدم صحته بوجه ، أو إلى تأويله بحيث لا ينافي كونها من القرآن بنحو التواتر .
وبالجملة ثبوت هذا الأصل بينهم مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وهو يكفى في مقام الجواب عن ذلك التوهّم ، والفرق بين القرآن وغيره مضافا إلى أنه لا محيص عن انحصار ثبوت القرآن بالتواتر ، وذلك لتوفر الدواعي على نقله ، ضرورة انه من اوّل نزوله لم ينزل بعنوان بيان الاحكام فقط ، بل بعنوان المعجزة الخالدة ، الذي يعجز الانس والجن إلى يوم القيامة عن الاتيان بمثل سورة منه ، وقد مرّ في بحث الاعجاز دلالة القرآن بنفسه على كونه معجزة خالدة ، وفي مثل ذلك يتوفّر الدّواعى على نقله وضبطه ، ليحفظ ويبقى ببقائه الدين الحنيف ، الذي هو أكمل الأديان ، واتمّ الشرائع ، وعليه فما نقل بطريق الآحاد لا يكون قرآنا قطعا ، والّا لكانت الدواعي على نقله متوفرة ، وبذلك يخرج عن الآحاد ، فالمشكوك كونه قرآنا يقطع بعدم كونه منه ، وخروجه عن هذا الوصف الشريف ، نظير ما ذكروه في الأصول من أن الشك في حجيّة أمارة مساوق للقطع بعدم الحجيّة ، وعدم ترتب شئ من آثار الحجّة عليه .
مدخل التفسير — صفحة 137
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٣٧