تبارك وتعالى ، بل ربما يمكن ان يزاد بان ثبوت القرآنية لا طريق له الّا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واخباره بأنه قرآن وكلام الهى . وعليه يتوجّه سؤال الفرق بين كلام النبي المتضمن لثبوت حكم من الاحكام الشرعيّة وبين إخباره بان الآية الفلانية من القرآن فكما انه يثبت الاوّل بخبر الواحد كذلك لا مجال للمناقشة في ثبوت الثاني به أيضا ، وعدم انحصاره بالتواتر ، هذا غاية ما يمكن ان يتوهّم في المقام .
ويدفعه :
ما عرفت من اطباق المسلمين بأجمعهم على ذلك ، حتى ذكر السيوطي : ان القاضي أبا بكر قال في الانتصار : « ذهب قوم من الفقهاء والمتكلمين إلى اثبات القرآن حكما لا علما بخبر الواحد ، دون الاستفاضة ، وذكره ذلك أهل الحق وامتنعوا منه » .
وهذا الأصل الذي مرجعه إلى عدم ثبوت وصف القرآنية الّا بالتواتر كان مسلّما عندهم ، بحيث بنى المالكيّة وغيرهم ممّن قال بانكار البسملة قولهم على هذا الأصل ، وقد ردّه بأنها لم تتواتر في أوائل السّور ، وما لم تتواتر فليس بقرآن ، ولكنهم أجابوا عنه بمنع كونها لم تتواتر ، ويكفى في تواترها اثباتها في مصاحف الصّحابة ، فمن بعدهم بخط المصحف : مع منعهم ان يكتب في المصحف ما ليس منه ، كأسماء السّور ، وآمين ، والأعشار ، فلو لم تكن قرآنا لما استجازوا اثباتها بخطه من غير تمييز ، لان ذلك يحمل على اعتقادها قرآنا ، فيكونون مغررين بالمسلمين ، حاملين لهم على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا ، وهذا ممّا لا يجوز اعتقاده في الصّحابة .
ونقلوا في اثبات كون البسملة قرآنا روايات كثيرة : اخرجها احمد وأبو داود والحاكم وغيرهم ، كلها تدلّ على كونها من الآيات القرآنية ، بل في بعضها : « أعظم آية من القرآن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » وفي بعضها عن ابن عبّاس قال : « اغفل الناس آية من كتاب اللّه لم ينزل على أحد سوى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّا ان يكون سليمان بن داود :
بسم اللّه الرحمن الرحيم » وفي بعضها : « ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين لا يعلمون فصل السورة وانقضائها حتى تنزل بسم اللّه الرحمن الرحيم فإذا نزلت علموا ان السّورة قد