والكلام فيها يقع في مقامات :
المقام الأول -
دعوى تواتر القراءات :
نسب إلى المشهور بين علماء أهل السنّة ان القراءات السّبع المعروفة بين النّاس متواترة ، ومقصودهم - ظاهرا - هو التواتر عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمعنى انه قد ثبت بالتواتر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انه قرأ على وفق هذه القراءات ، وحكى عن بعضهم القول بتواتر القراءات العشر ، بل عن بعضهم ان من قال : ان القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر : فقوله كفر .
والمعرف بين الشيعة الاماميّة انّها غير متواترة ، بل هي بين ما هو اجتهاد من القارئ ، وبين ما هو منقول بخبر الواحد ، واختار هذا القول جماعة من المحققين من العامّة ، ولا يبعد دعوى كونه هو المشهور بينهم ، وسيأتي نقل بعض كلماتهم في هذا المقام .
وقبل الخوض في المقصود لا بدّ من تقديم مقدمة تنفع لغير المقام أيضا وهي .
ان ثبوت القرآن واتصاف كلام بكونه كذلك اى قرآنا ينحصر طريقه بالتّواتر كما أطبق عليه المسلمون بجميع نحلهم المختلفة ومذاهبهم المتفرّقة .
بيان ذلك : انه ربما يمكن ان يتوهم في بادئ النظر انه ما الفرق بين كلام اللّه الذي ادّعى عدم ثبوته الا بالتواتر ، وبين كلام المعصوم - نبيّا كان أو اماما - حيث لا ينحصر طريق ثبوته به ، بل يثبت بخبر الواحد الجامع لشرائط الاعتبار والحجيّة ، فكما ان خبر زرارة وحكايته يثبت صدور القول الدالّ على وجوب صلاة الجمعة - مثلا - من الامام عليه السّلام فما المانع من أن يكون خبر الواحد مثبتا أيضا لكلام اللّه