تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فالأول من عنى يعنى والثاني من عنا يعنو ومثال ما وقع الملحق الآخر في صدر المصراع الثاني قول الآخر
لعمري لقد كان الثريا مكانه * ثراء فاضحى الآن مثواه في الثرى
فالثراء واوى من الثروة والثرى يائى ( ومنه ) اى من اللفظي ( السجع ) وهو قد يطلق على نفس الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى كما سيجئ وقد يطلق على توافقهما وإلى هذا أشار بقوله ( قيل هو تواطؤ الفاصلتين ) من النثر ( على حرف واحد في الآخر وهو معنى قول السكاكى هو ) اى السجع ( في النثر كالقافية في الشعر ) وفيه بحث لان القافية هو لفظ في آخر البيت اما الكلمة برأسها أو الحرف الأخير منها أو غير ذلك على تفصيل المذاهب ولا تطلق القافية على تواطئ الكلمتين من أواخر الأبيات على حرف واحد وانما أراد السكاكى بالاسجاع حيث قال انما هي في النثر كالقوافى في الشعر الالفاظ المتواطؤ عليها في أواخر الفقر وهي التي يقال لها الفواصل ولذا ذكرها بلفظ الجمع والحاصل انه لم يرد بالاسجاع معنى المصدر كما اراده المصنف وقوله وهو معنى قول السكاكى معناه ان هذا مقصود كلام السكاكى ومحصوله يعنى كما أن القوافي هي الالفاظ المتوافقة في أواخر الأبيات كذلك الاسجاع هي الالفاظ المتوافقة في أواخر الفقر فكما ان التقفية ثمة توافقها فكذلك السجع بمعنى المصدر ههنا توافقها ( وهو ) اى السجع على ثلاثة اضرب ( مطرف ان اختلفتا ) اى الفاصلتان ( في الوزن نحو ما لكم لا ترجون للّه وقارا وقد حلقكم أطوارا ) فالوقار والأطوار مختلفان وزنا ( والا ) اى وان لم تختلف الفاصلتان في الوزن ( فإن كان ما في احدى القرينتين ) من الالفاظ ( أو ) كان ( أكثره ) اى أكثر ما في احدى القرينتين ( مثل ما يقابله ) اى يقابل ما في احدى القرينتين ( من ) القرينة ( الأخرى في الوزن والتقفية ) اى التوافق على حرف الآخر ( فترصيع نحو فهو يطبع الاسجاع بجواهر لفظه ويقرع الاسماع بزواجر وعظه ) فجميع ما في القرينة الثانية يوافق ما يقابله من الأولى في الوزن والتقفية واما لفظه فهو لا يقابلها شئ من القرينة الثانية ولو قيل بدل الاسماع الآذان لكان أكثر ما في الثانية موافقا لما يقابله من الأولى ( والا فمتواز ) اى وان لم يكن ما في احدى القرينتين ولا أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فهو السجع المتوازى وذلك بان يكون ما في احدى القرينتين أو أكثره وما يقابله من الأخرى مختلفين في الوزن والتقفية جميعا ( نحو
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ )
أو في الوزن فقط نحو
( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً )
أو في التقفية فقط كقولنا حصل الناطق والصامت